في ذلك في الأصح لأنه لا ولاية لها ولا إجبار ، فلا فائدة له فإذا ماتت المعتقة زوج العتيقة من له الولاء على المعتقة
من عصباتها ، فيزوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء إذ تبعية الولاية انقطعت
بالموت . القول في تزويج الحاكم ( ثم ) إن فقد المعتق وعصبته زوج ( الحاكم ) المرأة التي في محل ولايته لخبر : السلطان
ولي من لا ولي له فإن لم تكن في محل ولايته فليس له تزويجها وإن رضيت كما ذكره الرافعي
في آخر القضاء على الغائب ، وكذا يزوج الحاكم إذا عضل النسيب القريب ولو مجبرا والمعتق وعصبته
لأنه حق عليهم ، فإذا امتنعوا من وفائه وفاه الحاكم ولا تنتقل الولاية للأبعد إذا كان العضل دون
ثلاث مرات ، فإن كان ثلاث مرات زوج الابعد بناء على منع ولاية الفاسق كما قاله الشيخان ، وهذا
فيمن لم تغلب طاعاته على معاصيه كما ذكروه في الشهادات . وكذا يزوج عند غيبة الولي مسافة
القصر وإحرامه وإرادته تزوج موليته ولا مساوي له في الدرجة ، والمجنونة البالغة عند فقد المجبر .
وقد جمع بعضهم المواضع التي يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال :
ويزوج الحاكم في صور أتت * منظومة تحكي عقود جواهر
عدم الوالي وفقده ونكاحه * وكذاك غيبته مسافة قاصر
وكذاك إغماء وحبس مانع * أمة لمحجور تواري القادر
إحرامه وتعزز مع عضله * إسلام أم الفرع وهي لكافر
وأهمل الناظم تزويج المجنونة البالغة . وإنما يحصل العضل من الولي إذا دعت بالغة عاقلة رشيدة
كانت أو سفيهة إلى كف ء . وامتنع الولي من تزويجه ، ولو عينت كفأ وأراد الأب أو الجد المجبر كفأ
غيره فله ذلك في الأصح لأنه أكمل نظرا منها . الكلام على الخطبة بكسر الخاء ثم شرع في بعض أحكام الخطبة وهي بكسر الخاء
التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة بقوله : ( ولا يجوز أن يصرح بخطبة ) امرأة ( معتدة )
بائنا كانت أو رجعية بطلاق أو فسخ أو انفساخ أو موت أو معتدة عن شبهة لمفهوم قوله تعالى : * ( ولا
جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) * الآية . وحكى ابن عطية الاجماع على ذلك والتصريح
ما يقطع بالرغبة في النكاح كأريد أن أنكحك ، وإذا انقضت عدتك نكحتك ، وذلك لأنه إذا صرح
تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة . ولا يجوز تعريض لرجعية لأنها زوجة أو في
معنى الزوجة ، ولأنها مجفوة بالطلاق فقد تكذب انتقاما . والتعريض يحتمل الرغبة في النكاح
وعدمها كقوله : أنت جميلة . ورب راغب فيك ومن يجد مثله ؟ ( ويجوز أن يعرض لها ) لغير الرجعية
( بنكاحها قبل انقضاء العدة ) سواء كانت عدة وفاة أم بائن بفسخ أو ردة أو طلاق لعموم الآية ،
ولانقطاع سلطنة الزوج عنها .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 76
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٦