للشهادة . ( و ) الثاني ( البلوغ ، و ) الثالث : ( العقل ) فلا ولاية لصبي ومجنون لأنهما ليسا من أهل الشهادة . ( و )
الرابع : ( الحرية ) فلا ولاية لرقيق ولا يكون شاهدا ( و ) الخامس : ( الذكورة ) فلا تملك المرأة تزويج
نفسها بحال لا بإذن ولا بغيره ، سواء الايجاب والقبول إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما
قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا وقد قال الله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * ولا تزويج
غيرها بولاية ولا وكالة لخبر : لا تزوج المرأة المرأة ، ولا المرأة نفسها . نعم لو ابتلينا والعياذ بالله تعالى بإمامة
امرأة فإن أحكامها تنفذ للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره ، وقياسه تصحيح تزويجها . ولا يعتبر إذن
المرأة في نكاح غيرها إلا في ملكها أو في سفيه أو مجنون هي وصية عليه ، وليست المرأة أهلا للشهادة
فلا ينعقد النكاح بشهادة النساء ولا برجل وامرأتين لأنه لا يثبت بقولهم .
تنبيه : أفهم كلامه أنه لا ينعقد بخنثيين ولو بانا رجلين ، لكن الأصح في زيادة الروضة الصحة
فإن قيل لو عقد على خنثى أو له ثم تبين كونه أنثى في الأول أو ذكرا في الثاني لا يصح . أجيب بأن
الخنثى أهل للشهادة في الجملة ، فإن بان رجلا اكتفينا بذلك في النكاح بخلاف العقد على الخنثى أو له
فإنه ليس أهلا لعقد النكاح عليه ولا له في حال من الأحوال . ( و ) السادس ( العدالة ) وهي ملكة
في النفس تمنع من اقتراف الذنوب ، ولو صغائر الخسة والرذائل المباحة ، فلا ينعقد بولي فاسق غير
الإمام الأعظم مجبرا كان أم لا فسق بشرب الخمر أم لا ، أعلن بفسقه أم لا لحديث : ( لا نكاح إلا بولي
مرشد . قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : والمراد بالمرشد العدل . وأفتى الغزالي رحمه الله تعالى بأنه لو
كان لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ولي وإلا فلا ، وقال : ولا سبيل إلى الفتوى بغيره إذ الفسق
قد عم البلاد والعباد ، والأوجه إطلاق المتن لأن الحاكم يزوج للضرورة وقضاؤه نافذ أمام الإمام
الأعظم ، فلا يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه ، فعليه
إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ولي غيره كبنات غيره .
تنبيه : لا يلزم من أن الفاسق لا يزوج اشتراط أن يكون الولي عدلا لأن بينهما واسطة ، فإن
العدالة ملكة تمنع صاحبها مما مر ، والصبي إذا بلغ ولم تصدر منه كبيرة ولم تحصل له تلك الملكة
لا عدل ولا فاسق . وقد نقل الإمام الغزالي الاتفاق على أن المستور يلي وحيث منعنا ولاية الفاسق
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 72
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٢