فينظر إلى الوجه فقط كما جزم به الماوردي وغيره . ( و ) الضرب ( السابع النظر إلى ) بدن ( الأمة
عند ابتياعها ) أي إذا أراد أن يشتريها رجل أو بدن عبد إذا أرادت أن تشتريه امرأة
( فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها ) فينظر الرجل إذا اشترى جارية أو اشترت المرأة عبدا ما عدا
ما بين السرة والركبة . قال الماوردي : ولا يزاد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق فيجوز .
تنبيه : سكت المصنف عن النظر إلى أشياء اختصارا : منها النظر إلى التعليم كما قاله النووي في المنهاج ،
واختلف الشراح في معنى ذلك فقال السبكي إنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة ، وما يتعين
تعليمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط التعذر من وراء حجاب . وأما غير ذلك فكلامهم يقتضي
المنع ومنهم النووي حيث قال في الصداق : ولو أصدقها تعليم قرآن فطلق قبله ، فالأصح تعذر تعليمه .
وقال الجلال المحلي : وهو أي التعليم للأمرد خاصة لما سيأتي ، ويشير بذلك إلى مسألة الصداق والمعتمد
أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره واجبا كان أو مندوبا . وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة
لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر فصار لكل منهما طمعة في الآخر فمنع من ذلك . ومنها
نظر المرأة إلى محارمها وحكمه كعكسه ، فتنظر منه ما عدا ما بين سرته وركبته . ومنها نظر المرأة إلى
بدن أجنبي ، والأصح أنه كنظره إليها ومنها نظر رجل إلى رجل ، فيحل بلا شهوة إلا ما بين سرة
وركبة فيحرم ، ومنها نظر الأمرد وهو الشاب الذي لم تنبت لحيته ، ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه
أمرد بل يقال له ثط - بالثاء المثلثة - فإن كان بشهوة فهو حرام بالاجماع ، ولا يختص ذلك بالأمرد كما مر بل
النظر إلى الملتحي والنساء المحارم بشهوة حرام قطعا . وضابط الشهوة فيه كما قاله في الاحياء إن كل من تأثر
بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي ، فهو لا يحل له النظر ولو انتفت الشهوة
وخيف الفتنة حرم النظر أيضا قال ابن الصلاح : وليس المعني بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها ، بل يكفي
أن لا يكون ذلك نادرا ، وأما نظره بغير شهوة ولا خوف فتنة فيحرم عند النووي أيضا والأكثرون
على خلافه . ومنها النظر إلى الأمة وهي الحرة على الأصح عند المحققين . ومنها نظر المرأة إلى مثلها
وهو كنظر رجل إلى رجل ، وأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة
إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح كما جزم به النووي في باب الاحداث من المجموع ، ولا يجوز
أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية ، ولو كان مملوكا لامرأة فهو معها كعبدها ومنها نظر الكافرة إلى
المسلمة فهو حرام ، فتحتجب المسلمة عنها لقوله تعالى : * ( أو نسائهن ) * فلو جاز لها النظر لم يبق للتخصيص
فائدة ، وصح عن عمر رضي الله عنه منع الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات ، هذا ما في المنهاج كأصله ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 70
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٠