صحيح وبعضها مكسور ، ويظهر من حالها أنّها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف وعمود السواري عليه قبّة هو حاملها . وأرى أنّه الرواق الّذي كان يدرس فيه أرسطوطاليس وشيعته من بعده ، وأنّه دار المعلّم الّتي بناها الإسكندر حين بنى مدينته ، وفيها كانت خزانة الكتب الّتي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضى اللّه عنه .
وكان رأي الخليفة هذا عامّا على جميع الكتب في الأقطار الّتي فتحتها يد الإسلام . قال صاحب كشف الظنون « 1 » :
إنّ المسلمين لمّا فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم ، كتب سعد بن أبي وقّاص إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين .
فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه : أن اطرحوها في الماء ؛ فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا اللّه تعالى بأهدى منه ، وإن يكن ضلالا فقد كفانا اللّه تعالى .
فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها .
وقال « 2 » في أثناء كلامه عن أهل الإسلام وعلومهم :
إنّهم أحرقوا ما وجدوا من الكتب في فتوحات البلاد .
وقال ابن خلدون في تاريخه « 3 » :
فالعلوم كثيرة والحكماء في أمم النوع الإنسانيّ متعدّدون ، وما لم يصل إلينا من العلوم أكثر ممّا وصل ؛ فأين علوم الفرس الّتي أمر عمر رضى اللّه عنه بمحوها عند الفتح ؟ !
قال الأميني : ليس النظر في كتب الأوّلين على إطلاقه محظورا ولا سيّما إذا
هامش
( 1 ) - كشف الظنون 1 : 446 [ 1 / 679 ] .
( 2 ) - المصدر السابق 1 : 25 [ ص 33 ، في المقدّمة ] .
( 3 ) - تاريخ ابن خلدون 1 : 32 [ 1 / 50 ] .