ثمّ قام هشام المرادي فقال أيضا ووقع فيه ؛ فقال له معاوية : اجلس مع صاحبك فقد عرف اللّه مكانكما .
فقال عمرو بن العاص لمحمّد بن عبد اللّه الحميري وكان خاصّا به : تكلّم ولا تقل إلّا الحقّ . ثمّ قال : يا معاوية ! قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلّا من قال الحقّ في عليّ . قال : نعم ، أنا نفيّ من صخر بن حرب إن أعطيتها منهم إلّا من قال الحقّ في عليّ . فقام محمّد بن عبد اللّه فتكلّم ثمّ قال :
بحقّ محمّد قولوا بحقّ . . . القصيدة .
فقال معاوية : أنت أصدقهم قولا ، فخذ هذه البدرة .
2 - عمرو بن العاص ومحو علوم الفرس
رأي عمر واجتهاده في الكتب والمؤلّفات : أتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنّا لمّا فتحنا المدائن أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس وكلام معجب ؛ فدعا بالدرّة فجعل يضربه بها ثمّ قرأ :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 1 » ، ويقول : ويلك أقصص أحسن من كتاب اللّه ؟ إنّما هلك من كان قبلكم ، لأنّهم اقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة والإنجيل حتّى درسا وذهب ما فيهما من العلم « 2 » .
وجاء في تاريخ مختصر الدول « 3 » لأبي الفرج الملطي المتوفّى ( 684 ) من طبعة بوك في اوكسونيا سنة ( 1663 م ) ما نصّه :
وعاش - يحيى الغراماطيقي - إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة
هامش
( 1 ) - يوسف : 3 .
( 2 ) - تاريخ عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 122 [ 12 / 101 ، الخطبة 223 ] ؛ كنز العمّال 1 : 95 [ 1 / 374 ، ح 1632 ] .
( 3 ) - تاريخ مختصر الدول : 180 [ ص 103 ] .