قبل قوله . ولو قال له : علي درهم في عشرة ، فإن أراد معية فأحد عشر أو حسابا عرفه فعشرة ، وإن أراد
ظرفا أو حسابا لم يعرفه أو أطلق لزمه درهم لأنه المتيقن . القول في الاستثناء
في الاقرار ( ويصح الاستثناء ) بإلا أو إحدى أخواتها ( في الاقرار ) وغيره لكثرة وروده في القرآن والسنة وكلام العرب ذلك بشروط : الأول وعليه
اقتصر المصنف ( إذا وصله به ) أي اتصل المستثنى بالمستثنى منه عرفا ، فلا تضر سكتة تنفس وعي
وتذكر وانقطاع صوت بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي ولو يسيرا . والشرط الثاني : أن
ينوي قبل فراغ الاقرار ، لأن الكلام إنما يعتبر بتمامه فلا يشترط من أوله ، ولا يكفي بعد الفراغ
وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه . والشرط الثالث : عدم استغراق المستثنى للمستثنى منه ، فإن استغرقه
نحو له علي عشرة إلا عشرة لم يصح فيلزمه عشرة ، ولا يجمع مفرق في استغراق لا في المستثنى منه
ولا في المستثنى ولا فيهما ، فلو قال : له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهما لزمه ثلاثة دراهم ، ولو قال : له علي ثلاثة دراهم
إلا درهمين ودرهما لزمه درهم ، لأن المستنثى إذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إلا ما يحصل به الاستغراق وهو
درهم فيبقى الدرهمان مستثنيين . ولو قال له : علي ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما لزمه درهم ، لأن الاستغراق
إنما يحصل بالأخير . ولو قال : له علي ثلاثة دراهم إلا درهما ودرهما لزمه درهم لجواز الجمع هنا ، إذ لا استغراق
والاستثناء من إثبات نفي ومن نفي إثبات ، فلو قال : له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة ، لأن
المعنى إلا تسعة لا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم فيلزمه الثمانية والواحد الباقي من العشرة . ومن طرق بيانه أيضا
أن تجمع كلا من المثبت والمنفي وتسقط المنفي منه فالباقي هو المقر به ، فالعشرة والثمانية في المثال
مثبتان ومجموعهما ثمانية عشر والتسعة منفية فإن أسقطتها من الثمانية عشر بقي تسعة وهو المقر به .
ولو قال : له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا لزمه
خمسة ، لأن الاعداد المثبتة هنا ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون فيلزم الباقي وهو خمسة . ولك طريق
آخر : وهي أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله وما بقي منه يخرج مما قبله ، فتخرج الواحد من الاثنين وما بقي
تخرجه من الثلاثة وما بقي تخرجه من الأربعة ، وهكذا حتى تنتهي إلى الأول . ولك أن تخرج الواحد من
الثلاثة ثم ما بقي من الخمسة ثم ما بقي من السبعة ثم ما بقي من التسعة ، وهذا أسهل من الأول ومحصل له ، فما
بقي فهو المطلوب . ولو قال : ليس له علي شئ إلا خمسة لزمه خمسة ، أو قال : ليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه
شئ لأن العشرة إلا خمسة خمسة ، فكأنه قال : ليس له علي خمسة ، فجعل النفي الأول متوجها إلى مجموع
المستثنى والمستثنى منه وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات ، وإنما لزمه في الأول خمسة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 302
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٢