أن يضرب ليقر ، فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به لأنه ليس مكرها
إذ المكره من أكره على شئ واحد ، وهذا إنما ضرب ليصدق . ولا ينحصر الصدق في الاقرار ، قال الأذرعي :
والولاة في هذا الزمان يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق ويراد بذلك الحق
الاقرار بما ادعاه خصمه ، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم بعده ، وعلم أنه لو لم يقر بذلك
لضرب ثانيا انتهى . وهذا متعين . ( وإن كان ) بحق آدمي كإقراره ( بمال ) أو نكاح ( اعتبر فيه )
مع ما تقدم ( شرط رابع ) أيضا ( وهو الرشد ) فلا يصح إقرار سفيه بدين أو إتلاف مال أو نحو
ذلك قبل الحجر أو بعده ، نعم يصح إقراره في الباطن فيغرم بعد فك الحجر إن كان صادقا فيه وخرج
بالمال إقراره بموجب عقوبة كحد وقود ، وإن عفي عنه على مال لعدم تعلقه بالمال . القول في شروط المقر له وأما شروط المقر له ولم
يذكرها المصنف ، فمنها كون المقر له معينا نوع تعين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب ، فلو قال لانسان
أو لواحد من بني آدم أو من أهل البلد : علي ألف لم يصح إقراره على الصحيح . ومنها كون المقر له فيه أهلية
استحقاق المقر له لأنه حينئذ يصادف محله وصدقه محتمل ، وبهذا يخرج ما إذا أقرت المرأة بصداقها
عقب النكاح لغيرها أو الزوج ببدل الخلع عقب المخالعة لغيره أو المجني عليه بالأرش عقب استحقاقه
لغيره ، فلو قال لهذه الدابة : علي كذا لم يصح لأنها ليست أهلا لذلك ، فإن قال : علي بسببها لفلان كذا صح حملا
على أنه جنى عليها أو اكتراها أو استعملها تعديا كصحة الاقرار لحمل هند . وإن أسنده إلى جهة لا تمكن
في حقه كقوله : أقرضنيه أو باعني به شيئا ويلغو الاسناد المذكور ، وهذا ما صححه الرافعي في شرحيه وهو
المعتمد . وما وقع في المنهاج من أنه إذا أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه لغو ضعيف . ومنها عدم تكذيبه
للمقر فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقر ، لأن يده تشعر بالملك ظاهرا ، وسقط إقراره بمعارضة
الانكار حتى لو رجع بعد التكذيب قبل رجوعه سواء قال غلطت في الاقرار أم تعمدت الكذب ، ولو
رجع المقر له عن التكذيب لم يقبل فلا يعطى إلا بإقرار جديد . القول في شروط صيغة الاقرار وأما شروط الصيغة ولم يذكرها المصنف
أيضا فيشترط فيها لفظ صريح أو كناية تشعر بالتزام ، وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة أخرس
مفهمة كقوله : لزيد علي أو عندي كذا . أما لو حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا إلا أن يكون المقر به
معينا كهذا الثوب فيكون إقرارا وعلي أو في ذمتي للدين ، ومعي أو عندي للعين . وجواب لي عليك
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 300
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٠