في الذهب أشد من الفضة ، وبالطاهر النجس كالمتخذ من ميتة فيحرم استعماله فيما ينجس به كماء
قليل ومائع لا فيما لا ينجس به كماء كثير أو غيره مع الجفاف .
فروع : ( تسمير الدراهم والدنانير في الاناء ) كالتضبيب فيأتي فيه التفصيل السابق بخلاف طرحها
فيه فلا يحرم به استعمال الاناء مطلقا ولا يكره ، وكذا لو شرب بكفه وفي إصبعه خاتم أو في فمه دراهم
أو شرب بكفيه وفيهما دراهم . ( القول في حكم استعمال أواني الكفار وأشباههم ) ويجوز استعمال أواني المشركين إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة
كأهل الكتاب فهي كآنية المسلمين ، لأن النبي ( ص ) توضأ من مزادة مشركة ،
ولكن يكره استعمالها لعدم تحرزهم ، فإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس
يغتسلون بأبوال البقر تقربا ، ففي جواز استعمالها وجهان أخذا من القولين في تعارض الأصل ،
والغالب والأصح الجواز ، لكن يكره استعمال أوانيهم وملبوسهم وما يلي أسافلهم ، أي مما يلي الجلد
أشد وأواني مائهم أخف ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر والقصابين الذين لا يحترزون من
النجاسة ، والأصح الجواز أي مع الكراهة أخذا مما مر .
فصل : في السواك وهو بكسر السين ، مشتق من ساك إذا دلك . ( والسواك ) لغة الدلك وآلته ،
وشرعا استعمال عود من أراك أو نحوه . كأشنان في الأسنان وما حولها لاذهاب التغير ونحوه
واستعماله ( مستحب في كل حال ) مطلقا كما قاله الرافعي عند الصلاة وغيرها لصحة الأحاديث
في استحبابه كل وقت . ( إلا بعد الزوال ) أي زوال الشمس وهو ميلها عن كبد السماء ، فإنه
حينئذ يكره تنزيها استعماله ( للصائم ) ولو نفلا لخبر الصحيحين : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك . والخلوف : بضم الخاء تغير رائحة الفم ، والمراد به الخلوف بعد الزوال لخبر : أعطيت أمتي
في شهر رمضان خمسا ، ثم قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من
ريح المسك والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته ، وتزول
الكراهة بالغروب لأنه ليس بصائم الآن ، ويؤخذ من ذلك أن من وجب عليه الامساك لعارض
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 30
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠