قال : ذكر رجل لرسول الله ( ص ) أنه يخدع في البيوع فقال له : إذا بايعت فقل لا خلابة ،
ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال وفي رواية فجعل له عهدة ثلاثة أيام . وخلابة -
بكسر المعجمة وبالموحدة - الغبن والخديعة . قال في الروضة كأصلها : اشتهر في الشرع أن قوله : لا خلابة
عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام ، وتحسب المدة المشروطة من حين شرط الخيار سواء أشرط في
العقد أم في مجلسه . ولو شرط في العقد الخيار من الغد ، بطل العقد وإلا لأدى إلى جوازه بعد لزومه .
ولو شرط لاحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز والملك في المبيع في مدة الخيار لمن انفرد
به من بائع أو مشتر ، فإن كان الخيار لهما فموقوف فإن تم البيع بأن أن الملك للمشتري من حين
العقد وإلا فللبائع وكأنه لم يخرج عن ملكه ، ولا فرق فيه بين خيار الشرط أو المجلس وكونه لأحدهما
في خيار المجلس بأن يختار الآخر لزوم العقد ، وحيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر ،
وحيث وقف ملك الثمن ويحصل فسخ العقد في مدة الخيار بنحو فسخت البيع كرفعته ، والإجازة
فيها : بنحو أجزت البيع كأمضيته ، والتصرف فيها كوطئ وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج من بائع
والخيار له أو لهما فسخ للبيع لاشعاره بعدم البقاء عليه ، وصح ذلك منه أيضا لكن لا يجوز له وطؤه
إلا إذا كان الخيار له والتصرف المذكور من المشتري ، والخيار له أو لهما إجازة للشراء لاشعاره بالبقاء
عليه والاعتاق نافذ منه إن كان الخيار له أو أذن له البائع ، وغير نافذ إن كان للبائع ، وموقوف إن
كان لهما ولم يأذن له البائع ، ووطؤه حلال إن كان الخيار له وإلا فحرام والبقية صحيحة إن كان
الخيار له أو أذن له البائع وإلا فلا ، وإنما يكون الوطئ فسخا أو إجازة إذا كان الموطوء أنثى
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 261
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٦١