وتنازعا في الابتداء أجبرا إن عين الثمن كالمبيع ، فإن كان في الذمة أجبر البائع ، فإذا سلم أجبر المشتري
إن حضر الثمن وإلا فإن أعسر به فللبائع الفسخ بالفلس وإن أيسر ، فإن لم يكن ماله بمسافة القصر
حجر عليه في أمواله كلها حتى يسلم الثمن ، وإن كان ماله بمسافة القصر كان له الفسخ ، فإن صبر
فالحجر كما مر . ومحل الحجر في هذا وما قبله إذا لم يكن محجورا عليه بفلس وإلا فلا حجر ، وأما الثمن
المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بتأخيره ولو حل قبل التسليم فلا حبس أيضا . ( ولا ) يجوز ( بيع
اللحم ) وما في معناه كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال والالية . ( بالحيوان ) من
جنسه أو بغير جنسه من مأكول ، كبيع لحم البقر بالضأن وغيره كبيع لحم ضأن بحمار للنهي عن بيع اللحم بالحيوان .
أما بيع الجلد بالحيوان فيصح بعد دبغه بخلافه قبله . ( ويجوز بيع الذهب بالفضة ) وعكسه ( متفاضلا )
أي زائدا أحدهما على الآخر بشرطين : الأول : كونه ( نقدا ) أي حالا . والثاني : كونه مقبوضا بيد كل
منهما قبل تفرقهما أو تخايرهما . ( وكذا المطعومات ) المتقدم بيانها ( لا يجوز بيع الجنس منها )
أي المطعومات ( بمثله ) سواء اتفق نوعه أم اختلف ( إلا ) بثلاثة شروط : الأول : كونه ( متماثلا ) والثاني :
كونه ( نقدا ) والثالث : كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما أو تخايرهما كما مر بيانه في بيع النقد
بمثله ، والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا وإن تفاوت في الوزن ، وفي الموزون وزنا وإن تفاوت في الكيل .
والمعتبر في كون الشئ مكيلا أو موزونا غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله ( ص ) لظهور
أنه اطلع على ذلك وأقره ، وما لم يكن في ذلك العهد أو كان وجهل حاله وجرمه كالتمر يراعى فيه عادة بلد
البيع ، فإن كان أكبر منه فالوزن . ولو باع جزافا نقدا أو طعاما بجنسه تخمينا لم يصح البيع وإن خرجا سواء
للجهل بالمماثلة عند البيع . وهذا معنى قول الأصحاب الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة . وتعتبر المماثلة
للربوي حال الكمال ، فتعتبر في الثمار والحبوب وقت الجفاف وتنقيتها ، فلا يباع رطب المطعومات برطبها
بفتح الراء فيهما . ولا بجافها إذا كانت من جنس إلا في مسألة العرايا ، ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق
والخبز بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا وفي حبوب الدهن كالسمسم بكسر السينين حبا أو دهنا ، وفي
العنب والرطب زبيبا أو تمرا أو خل عنب ورطب أو عصير ذلك ، وفي اللبن لبنا أو سمنا خالصا مصفى بشمس
أو نار فيجوز بيع بعضه ببعض وزنا وإن كان مائعا على النص ، فلا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ
أو القلي أو الشئ ، ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن . ( ويجوز بيع الجنس منها ) أي المطعومات ( بغيره )
كالحنطة بالشعير ( متفاضلا ) بشرطين : الأول كونه ( نقدا ) أي حالا . والثاني : كونه مقبوضا بيد كل منهما
قبل تفرقهما ، أو قبل تخايرهما . ( ولا يجوز بيع الغرر ) وهو غير المعلوم للنهي عنه ، ولا يشترط العلم به من كل
وجه بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته ، فلا يصح بيع الغائب إلا إذا كان رآه قبل العقد وهو مما
لا يتغير غالبا كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحو ذلك كما مرت الإشارة إليه في الفصل قبل هذا .
وتعتبر رؤية كل شئ بما يليق به ، ففي الكتاب لا بد من رؤيته ورقة ورقة وفي الورق البياض رؤية
جميع الطاقات ، وفي الدار لا بد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم
والبالوعة وكذا رؤية الطريق كما في المجموع . وفي البستان رؤية أشجاره ومجرى مائه وكذا يشترط
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 258
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٥٨