على الأصح ، وفي المكان بمحل الاتلاف لا بالحرم على المذهب . ( والخامس الدم الواجب بالوطئ ) المفسد
( وهو ) أي الدم المذكور ( على الترتيب ) والتعديل على المذهب فيجب به ( بدنة ) على الرجل بصفة
الأضحية لقضاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم بذلك ، وخرج بالوطئ المفسد مسألتان الأولى أن يجامع
في الحج بين التحللين ، والثانية أن يجامع ثانيا بعد جماعة الأول قبل التحللين ، وفي الصورتين إنما
تلزمه شاة وبالرجل المرأة وإن شملتها عبارته فلا فدية عليها على الصحيح سواء أكان الواطئ زوجا
أم غيره محرما أم حلالا .
تنبيه : حيث أطلقت البدنة في كتب الحديث والفقه المراد بها البعير ذكرا كان أو أنثى . ( فإن
لم يجد ) أي البدنة ( فبقرة ) تجزئ في الأضحية ( فإن لم يجد ) أي البقرة ( فسبع من الغنم ) من
الضأن أو المعز أو منهما ( فإن لم يجد ) أي الغنم ( قوم البدنة ) بدراهم بسعر مكة حالة الوجوب
كما قاله السبكي وغيره . وليست المسألة في الشرحين والروضة ( واشترى بقيمتها ) أي بقدرها ( طعاما )
أو أخرجه مما عنده ( وتصدق به ) في الحرم على مساكينه وفقرائه ( فإن لم يجد ) طعاما ( صام عن
كل مد يوما ) في أي مكان كان ويكمل المنكسر .
تنبيه : المراد بالطعام في هذا الباب ما يجزئ عن الفطرة ، ولو قدر على بعض الطعام وعجز عن
الباقي أخرج ما قدر عليه وصام عما عجز عنه . وقد عرفت مما تقدم أن المذكور في كلام المصنف ثمانية
أنواع . وأما النوع التاسع الموعود بذكره فيما تقدم فهو دم القران وهو كدم التمتع في الترتيب والتقدير
وسائر أحكامه المتقدمة ، وإنما لم يدخل هذا النوع في تعبيره بترك النسك لأنه دم جبر لا دم نسك
على المذهب في الروضة . وسيأتي جميع الدماء في خاتمة آخر الباب إن شاء الله تعالى . ( ولا يجزئه
الهدي ولا الاطعام إلا بالحرم ) مع التفرقة على مساكينه وفقرائه بالنية عندها ، ولا يجزئه على أقل
من ثلاثة من الفقراء أو المساكين أو منهما ولو غرباء ، ولا يجوز له أكل شئ منه ولا نقله إلى غير
الحرم وإن لم يجد فيه مسكينا ولا فقيرا .
تنبيه : أفضل بقعة من الحرم لذبح معتمر المروة لأنها موضع تحلله ، ولذبح الحاج منى لأنها موضع
تحلله ، وكذا حكم ما ساقه الحاج والمعتمر من هدي نذر أو نفل مكانا في الاختصاص والأفضلية .
ووقت ذبح هذا الهدي وقت الأضحية على الصحيح ، والهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق
أيضا على ما يلزمه من دم الجبرانات ، وهذا الثاني لا يختص بوقت الأضحية . ( ويجزئه أن يصوم )
ما وجب عليه عند التخيير أو العجز ( حيث شاء ) من حل أو حرم كما مر إذ لا منفعة لأهل الحرم في صيامه ،
ويجب فيه تبييت النية وكذا تعيين جهته من تمتع أو قران أو نحو ذلك كما قاله القمولي ( ولا يجوز ) لمحرم ولا لحلال ( قتل صيد
الحرم ) أما حرم مكة فبالاجماع كما قاله في المجموع . ولو كان كافرا ملتزم
للأحكام ولخبر الصحيحين أنه ( ص ) يوم فتح مكة قال : إن هذا البلد حرام بحرمة الله
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 247
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤٧