الهجرة . وأركانه ثلاثة : صائم ونية وإمساك عن المفطرات . ويجب صوم رمضان بأحد أمرين : بإكمال
شعبان ثلاثين يوما ، أو رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لقوله ( ص ) : صوموا لرؤيته
وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ووجوبه معلوم من الدين
بالضرورة ، فمن جحد وجوبه فهو كافر إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء ،
ومن ترك صومه غير جاحد من غير عذر كمرض وسفر كأن قال : الصوم واجب علي ولكن لا أصوم
حبس ومنع الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم بذلك . وتثبت رؤيته في حق من لم يره
بعدل شهادة لقول ابن عمر : أخبرت النبي ( ص ) أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه
رواه أبو داود وصححه ابن حبان . ولما روى الترمذي وغيره أن أعرابيا شهد عند النبي ( ص )
برؤيته فأمر الناس بصيامه . والمعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم وهي شهادة حسبة .
قالت طائفة منهم البغوي : ويجب الصوم أيضا على من أخبره موثوق به بالرؤية إذا اعتقد صدقه وإن
لم يذكره عند القاضي ، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت الهلال ، ومحل ثبوت رمضان بعدل في الصوم ،
قال الزركشي ، وتوابعه كصلاة التراويح والاعتكاف والاحرام بالعمرة المعلقين بدخول رمضان
لا في غير ذلك ، كدين مؤجل ووقوع طلاق وعتق معلقين به هذا كما قال البغوي إن سبق التعليق
الشهادة . فلو حكم القاضي بدخول رمضان بشهادة عدل ثم قال قائل : إن ثبت رمضان فعبدي حر
أو زوجتي طالق وقعا ، ومحله أيضا إذا لم يتعلق بالشاهد فإن تعلق به ثبت لاعترافه به .
تنبيه : يضاف إلى الرؤية وإكمال العدة ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه ، والظاهر كما قاله الأذرعي
أن الامارة الدالة كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر في آخر شعبان في حكم الرؤية ، ولا يجب الصوم بقول
المنجم ولا يجوز ، ولكن له أن يعمل بحسابه كالصلاة كما في المجموع . وقال إنه لا يجزئه عن فرضه
لكن صحح في الكفاية أنه إذا جاز أجزأه ونقله عن الأصحاب وهذا هو الظاهر ، والحاسب وهو
من يعتمد منازل القمر بتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني ،
ولا عبرة أيضا بقول من قال : أخبرني النبي ( ص ) في النوم بأن الليلة أول رمضان فلا يصح
الصوم به بالاجماع لفقد ضبط الرائي لا للشك في الرؤية . شروط وجوب الصيام ( وشرائط وجوب الصيام ) أي صيام رمضان
( ثلاثة أشياء ) بل أربعة كما ستعرفه الأول - ( الاسلام ) ولو فيما مضى ، فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب
مطالبة كما مر في الصلاة ( و ) الثاني - ( البلوغ ) فلا يجب على صبي كالصلاة ، ويؤمر به لسبع إن أطاقه ،
ويضرب على تركه لعشر . ( و ) الثالث - ( العقل ) فلا يجب على المجنون إلا إذا أثم بمزيل عقله من شراب
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 216
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢١٦