إلا الغاسل ومن يعينه والولي ، وفي قميص بال أو سخيف لأنه أستر له ، وعلى مرتفع كلوح لئلا يصيبه
الرشاش بماء بارد لأنه يشد البدن إلا لحاجة إلى المسخن كوسخ أو برد ، وأن يجلسه الغاسل على المرتفع
برفق مائلا إلى ورائه ، ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا تميل رأسه ، ويسند ظهره
بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بمبالغة ليخرج ما فيه من الفضلات ، ثم يضجعه لقفاه ويغسل
بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه ، ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على اليد وينظف أسنانه ومنخريه ،
ثم يوضئه كالحي ، ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر ، ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع الأسنان
برفق ، ويرد المنتف من شعرهما إليه ، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ، ثم يحرفه إلى
شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه ، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر كذلك مستعينا في ذلك كله
بنحو سدر ، ثم يزيله بماء من فرقه إلى قدميه ، ثم يعمه كذلك بماء قراح فيه قليل كافور كما سيأتي
بحيث لا يغير الماء . فهذه الأغسال المذكورة غسلة ، وتسن ثانية وثالثة كذلك ، ولو خرج بعد الغسل
نجس وجب إزالته عنه . ويندب أن لا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة ، وأما عورته
فيحرم النظر إليها ، وأن يغطي وجهه بخرقة وأن يكون الغاسل أمينا ، فإن رأى خيرا سن ذكره
أو ضده حرم ذكره إلا لمصلحة كبدعة ظاهرة ومن تعذر غسله يمم كما في غسل الجنابة . ولا يكره
لنحو جنب غسله ، والرجل أولى بالرجل والمرأة أولى بالمرأة ، وله غسل حليلته من زوجة غير رجعية
ولو نكح غيرها وأمة ولو كتابية ، ولزوجة غير رجعية غسل زوجها ولو نكحت غيره بلا مس منها
له ولا من الزوج ، أو السيد لها ، فإن لم يحضر إلا أجنبي في الميتة المرأة وإلا أجنبية في الرجل يمم الميت .
نعم الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء ، ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم .
قال في المجموع : ويغسل فوق ثوب ، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس ،
والأولى بالرجل في غسله الأولى بالصلاة عليه درجة وهم رجال العصبة من النسب ثم الولاء ثم الإمام أو نائبه إن انتظم بيت
المال ، ثم ذوو الأرحام ، وخرج بدرجة الأولى بالصلاة صفة إذ الأفقه أولى من الاسن ، والأقرب
والبعيد الفقيه أولى من الأقرب غير الفقيه هنا عكس ما في الصلاة ، والأولى بها في غسلها قراباتها
وأولاهن ذات محرمية ، وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها ، وبعد القرابات ذات ولاء
فأجنبية فزوج فرجال محارم كترتيب صلاتهم ، فإن تنازع مستويان أقرع بينهما والكافر أحق
بقريبه الكافر . ولنحو أهل الميت كأصدقائه تقبيل وجهه ، ولا بأس بالأعلام بموته بخلاف نعي الجاهلية
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 185
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٨٥