الراء ثلاث لغات الحرير ( وبعضه قطنا أو كتانا جاز لبسه ما لم يكن الإبريسم غالبا ) فإنه يحرم تغليبا
للأكثر بخلاف ما أكثره من غيره ، والمستوى منهما لأن كلا منهما لا يسمى ثوب حرير ، والأصل
الحل وتغليبا للأكثر في الأولى . وللولي إلباس ما ذكر من الحرير وما أكثره منه صبيا إذا ليس له
شهامة تنافي خنوثة الحرير بخلاف الرجل ولأنه غير مكلف ، وألحق به الغزالي في الاحياء المجنون .
ويحل ما طرز أو رقع بحرير قدر أربع أصابع لوروده في خبر مسلم ، أو طرف
ثوبه بأن جعل طرف به مسجفا به قدر عادة أمثاله لوروده في خبر مسلم ، وفرق بينه وبين أربع أصابع فيما مر بأن التطريف
محل الحاجة وقد تمس الحاجة للزيادة على الأربع بخلاف ما مر فإنه مجرد زينة فيتقيد بالأربع .
تتمة : يحل استصباح بدهن نجس كالمتنجس لأنه ( ص ) سئل عن فأرة وقعت في سمن
فقال : إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فاستصبحوا به أو فانتفعوا به لا دهن نحو كلب
كخنزير فلا يحل الاستصباح به لغلظ نجاسته ، ويحل لبس شئ متنجس وبلا رطوبة لأن نجاسته عارضة
سهلة الإزالة لا لبس نجس كجلد ميتة لما عليه من التعبد باجتناب النجس لإقامة العبادة إلا لضرورة
كحر ونحوه مما مر . ولا يحرم استعمال النشا وهو المتخذ من القمح في الثوب ، والأولى تركه ، وترك دق
الثياب وصقلها قال الزركشي : وينبغي طي الثياب أي وذكر اسم الله عليها لما روى الطبراني إذا
طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله تعالى عليها لئلا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا .
فصل : في صلاة الجنازة بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان اسم للميت في النعش ، فإن لم يكن
عليه الميت فهو سرير ونعش ، وهو من جنزه يجنزه إذا ستره ، ولما اشتمل هذا الفصل على الصلاة
ذكره المصنف هنا دون الفرائض فقال : ( ويلزم في الميت ) المسلم غير الشهيد ( أربعة أشياء ) على
جهة فرض الكفاية : الأول ( غسله ) إذا تيقن موته بظهور شئ من أماراته كاسترخاء قدم وميل
أنف وانخساف صدغ ، فإن شك في موته أخر وجوبا كما قاله في المجموع إلى اليقين بتغير الرائحة
أو غيره . وأقل الغسل تعميم بدنه بالماء مرة لأن ذلك هو الفرض كما في الغسل من الجنابة في حق
الحي ، فلا يشترط تقدم إزالة النجاسة عنه كما يلوح به كلام المجموع خلافا لما توهمه عبارة المنهاج من
أنه يشترط تقدم إزالتها ، ولا تجب نية الغاسل لأن القصد بغسل الميت النظافة وهي لا تتوقف على نية ، فيكفي
غسل كافر لا غرق لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا ، وأكمله أن يغسله في خلوة لا يدخلها
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 184
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٨٤