ويقدسونه حتى طلع الفجر ( 1 ) .
أقول : فينبغي أن تكون تلك الليلة عندك من ليالي الاقبال وتتقرب فيها إلى الله
جل جلاله لصالح الأعمال ، فإنها كانت 2 ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهية والرحمة
النبوية ، بانشاء أئمة البلاد والعباد والحجج لسلطان المعاد والحفظة للشرائع والاحكام
والملوك للاسلام والهادين إلى شرف دار المقام ، وتوسل بما في تلك الليلة السعيدة من
الاسرار المجيدة في كل حاجة لك قريبة أو بعيدة .
يقول علي بن موسى بن طاووس - مصنف هذا الكتاب ، كتاب الاقبال - :
وكنت لما رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمده الله
بالرحمة والرضوان ، بان فاطمة عليها السلام كان وقت دخولها على مولانا وامامنا
أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة إحدى وعشرين من محرم ، أكاد ان أتوقف في العمل
عليها ، وأجد خلافا في روايات وقفت عليها ، فلما حضرت ليلة إحدى وعشرين من محرم
سنة خمس وخمسين وستمائة ، وانا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيدية ، عرفت ذريتي
وعيالي وجماعتي بما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه ليقوموا في العمل وذكره
مشروحة .
وجلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره وفوائد اسراره ، فوقع نظري اتفاقا على حديث طريف يتضمن زفاف فاطمة عليها السلام لمولانا
علي عليه السلام كرامة لله جل جلاله وكرامة لأهل بيت النبوة ، فقلت : عسى أن يكون
هذا الاتفاق مؤيدا للشيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه ، ويكون هذه الليلة ليلة الزفاف
المقدس الذي أشار إليه ، فان هذا الحديث ما أذكر انني وقفت من قبيل هذه الليلة عليه
وخاصته من هذا الطريق ، وها انا ذا أذكر الحديث ، وبالله العصمة والتوفيق .
فأقول : قد رأيت في هذه الليلة زفاف فاطمة والدتنا المعظمة صلى الله عليها الحديث
المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا .
هامش
1 - عنه البحار 43 : 92 .
2 - كانت فيها ( خ ل ) .