تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أقول : فهل جرى لأبيك وأمك من يعز عليك مثل هذا البلاء والابتلاء الذي لا يجوز ويهون عليك ، ولا أحد من المسلمين ولا على من يعرف منازل أولاد الملوك والسلاطين . أقول : فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائما ( 1 ) وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى مولانا أمير المؤمنين وعلى مولانا الحسن بن علي وعلى سيدتنا فاطمة الزهراء وعترتهم الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، وعزهم على هذه المصائب بقلب محزون وعين باكية ولسان ذليل بالنوائب ، ثم اعتذر إلى الله جل جلاله واليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك وان يعفو عما لم تعمله مما كنت تعمله مع من يعز عليك ، فإنه من المستبعد ان تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النازل . واجعل كلما يكون من الحركات والسكنات في الجزع عليه خدمة لله جل جلاله ومتقربا بذلك إليه ، واسأل من الله جل جلاله ومنهم ما يريدون ان يسأله منهم ، وما أنت محتاج إليه وان لم تعرفه ولم تبلغ أملك إليه ، فإنهم أحق ان يعطوك على قدر امكانهم ، ويعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم . أقول : ولعل قائلا يقول : هلا كان الحزن الذي يعملونه من أول عشر المحرم قبل وقوع القتل ، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدد القتل . فأقول : ان أول العشر كان الحزن خوفا مما جرت الحال عليه ، فلما قلت صلوات الله عليه وآله دخل تحت قول الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالدين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 2 ) ، فلما صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة . فان قيل : فعلام تجددون قراءة المقتل والحزن كل عام ؟
هامش
1 - تائما ( خ ل ) . ( 2 ) آل عمران : 169 - 170 .
إقبال الأعمال — صفحة 90 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني