تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فأقول : لان قراءته هو عرض قصة القتل على عدل الله جل جلاله ليأخذ بثاره كما وعد من العدل ، واما تجدد الحزن كل عشر والشهداء صاروا مسرورين ، فلانه مواساة لهم في أيام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين ، ففي كل سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين ووقت السرور مسرورين . فصل ( 18 ) فيما نذكره مما يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء اعلم اننا ذكرنا ان يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء ، ويمسك الانسان عن الطعام والشراب إلى آخر نهار يوم المصاب ، ثم يتناول تربة شريفة ويقول من الدعوات ما قدمناه عند تنال المأكولات في غير هذا الجزء من المصنفات . ونزيد على ما ذكرناه ان نقول : اللهم اننا أمسكنا عن المأكول والمشروب حيث كان أهل النبوة في الحروب والكروب ، واما حيث حضر وقت انتقالهم بالشهادة إلى دار البقاء وظفروا بمراتب الشهداء ، والسعداء ، ودخلوا تحت بشارات الآيات بقولك جل جلالك : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما اتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 1 ) . فنحن لهم موافقون ، فتناول الطعام الان حيث إنهم يرزقون في ديار الرضوان ، مواساة لهم في الامساك والاطلاق ، فاجعل ذلك سببا لعتق الأعناق واللحاق لهم في درجات الصالحين ، برحمتك يا ارحم الراحمين .
هامش
1 - آل عمران : 169 .
إقبال الأعمال — صفحة 91 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني