تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فعاشوا من موت الجهل وظفروا بفوائد العقل والنقل . ثم دعاه الله جل جلاله إلى لقائه وخلف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه ، ويحفظ عليهم شريعته واحكامه ، فخذلوا القائم مقامه ، حتى انتقل إليه مقتولا مظلوما ، واختلفوا على من قام مقامه ثانيا ، حتى مضى إلى ربه مقتولا مسموما . ثم بقي فيهم الثالث فعرفهم انه سيد شباب أهل الجنة ، وشرفهم بما لله جل جلاله ولرسوله عليه السلام عليهم في ذلك من المنة ، وكان جواب الله جل جلاله منهم على ذلك الانعام وجزاء محمد صلوات الله عليه على الشفاعة فيهم والقيام بهم والاهتمام ، انهم كاتبوه واخرجوه من أوطانه وأخافوه بعد أمانه ، واتخذوا الدعاة إلى أصنامهم ، والذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم ، أئمة لضلالهم وقادة إلى دار هلاكهم ووبالهم . وشرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة والهادي إلى دار الكرامة ودوام الإقامة ، واقبلوا مع عدو الله وعدوهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم ونبيهم ، وهم يعلمون انه قطعة من لحم جسده وبضعة من فؤاده وكبده . فادكرهم صلوات الله عليه بالحقوق السالفة والحاضرة ، وما لله جل جلاله بجده وأبيه وبه ، من النعم الباطنة والظاهرة ، فعادوا إلى العمى الذي كانوا عليه ولم يلتفتوا إليه ، فسألهم ان يتركوه حيا للدنيا كسائر الاحياء والا يكونوا له ولا عليه في نصرة الأعداء ، فأبوا الا ان يبيحوا ما حماه الله جل جلاله من محارمه ، ويسعوا في سفك دمه . فغضب الله جل جلاله عليهم ، فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة ، وان يتركهم وما اختاروه من ضلال الإرادة . فأسرعوا وسعوا إلى حمى الله جل جلاله ليهتكوه ، والى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه ، واقدموا على نائب الله جل جلاله فيهم لما دعاهم لما يحييهم ، يريدون قتله عمدا ويأتون ما يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . وأدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم وبين ما اقدموا عليه ، وغضبوا لله جل جلاله لما