تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
جلاله عليه وعليهم ، وذكر المصائب التي تجددت بسفك دمائهم والإسائة إليهم ، ويقرء كتابنا الذي سميناه بكتاب اللهوف على قتلى الطفوف . وان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا ، فإننا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال ، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الاقبال والقتال ، ونسميه ) ( كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف ) ، فنقول : بسم الله الرحمن الرحيم يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس : اللهم اننا نقرأ هذا المقتل عليك ، ونرفع هذه المظلمة إليك ، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك ، وما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك ، ثم تنادى إلى العقول والقلوب والنفوس والأرواح ، والنوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو والرواح : هلموا واسمعوا ما جرى على ابن خير الورى ، وارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى واسبلوا العيون بالدموع عن الكرى 1 ، واذكروا ان الله جل جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام ، وحال بينهم وبين العقول والأحلام بعبادة 2 الأحجار والأصنام ، وقد صاروا مستحقين بذلك الاستيصال والاصطلام 3 . فينبغي لسان الحال شفقة محمد رسوله صلوات الله عليه في الشفاعة إلى حلمه جل جلاله وعفوه ورحمته ، ان لا يستأصلهم بما يستحقونه من نقمته ، وان يبعثه رسولا إليهم ليخلصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك والاستيصال ويسترهم من فضائح الضلال . فقبل الله جل جلاله لسان حال شفاعته واستعطافه ، وبعثه إليهم رسولا بألطافه ، فلم يزل يرفق بهم ويشفق عليهم حتى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه ، وأقامهم عن العكوف على تلك الفضائح والقبائح بتكرار النصائح واظهار المصالح ،
هامش
1 - الكرى : الكثير من الشئ . 2 - وعبادة ( خ ل ) 3 - اصطلام : الاهلاك الكلي والاذهاب من الأصل .