تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ديني يا أرحم الراحمين ( 1 ) . فصل ( 10 ) فيما نذكره من وصف أهوال يوم عاشوراء يا له من يوم كسفت فيه شموس الاسلام والمسلمين ، وخسفت به بدور الطاهرين ، ورجفت فيه اقدام أهل اليقين ، وطأطأ الاسلام رأسه ذلا وجزعا بلسان الحال من تلك الأهوال ، وناح لسان حال الشرائع والاحكام ، وكاد ان يموت ضوء النهار ويحيى أموات الظلام ، وبهتت العقول السليمة وعادت ( 2 ) لعزلها عن ولايتها ، وشقت جيوب القلوب المستقيمة لغلبتها على امارتها ، وتبرأت الباب المحاربين لذرية سيد المرسلين من أصحابها ، وشكت إلى الله جل جلاله على مصابها . وعقدت ألوية العار على كل عاذر وخاذل ، ووسمت جباه الشامتين باستحقاق كل هول هائل وخطب شامل ، وأشرف الملائكة والأنبياء والمرسلين ومحمد صلوات الله وسلامه عليه وعترته المظلومون ، من مناظر التعجب يطلعون ويسترجعون مما قد بلغت الحال إليه ، وعجزت القوة البشرية عن احتمال ما أقدم الأعداء عليه . وقال لسان حال الرسول الداعي لكل سامع وواع ، الساعين إلى سفك دمه الشريف بسوء المساعي : إذا لم تجاوزنا على الاحسان ، ولم تعترفوا لنا بحق العتق من الهوان ومن عذاب النيران ، ولم تذكرون لنا بسط أيديكم على ملوك الأزمان ، وما فتحنا عليكم من أبواب الرضوان والجنان ، فارجعوا معنا إلى حكم المروة والحباء وعوائد الكرم في الجاهلية الجهلاء أولا ، فلا تكونوا لنا ولا علينا ، فما الذي حملكم على العداوة لنا والاقدام على القتل لنا والتشفي بالإساءة إلينا . فناداه لسان حال الشفقة على قلبه المصدود : القوم أموات ولست بمسمع من في القور .
هامش
1 - عنه البحار 98 : 341 - 343 . 2 - عاودت ( خ ل ) .