كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي أول يوم من المحرم ركعتين ، فإذا فرغ رفع
يديه ودعا بهذا الدعاء ثلاث مرات :
الله أنت الا له القديم وهذه سنة جديدة ، فأسألك فيها العصمة من
الشيطان والقوة على هذه النفس الأمارة بالسوء ، والاشتغال بما يقربني
إليك يا كريم يا ذا الجلال والاكرام .
يا عماد من لا عماد له ، يا ذخيرة من لا ذخيرة له ، يا حرز من لا حرز له ،
يا غياث من لا غياث له ، يا سند من لا سند له ، يا كنز من لا كنز له ، يا حسن
البلاء ، يا عظيم الرجاء ، يا عز الضعفاء ، يا منقذ الغرقى ، يا منجي الهلكى ،
يا منعم يا مجمل ، يا مفضل يا محسن .
أنت الذي سجد لك سواد الليل ونور النهار وضوء القمر وشعاع الشمس ،
ودوي الماء ( 1 ) ، وحفيف الشجر ( 2 ) ، يا الله لا شريك لك .
اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ، واغفر لنا ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذنا بما
يقولون ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، آمنا به
كل من عند ربنا ، وما يذكر إلا أولو الألباب ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( 3 ) .
فان قيل : قد قدمت في كتاب المضمار أن أول السنة شهر رمضان ، وقد ذكرت في
هذا الدعاء أن أول السنة المحرم ؟
فأقول : قد قدمنا أنه يحتمل أن يكون شهر رمضان أول سنة فيما يختص بالعبادات
ترجيح الأوقات ، والمحرم أول سنة فيما يختص بالمعاملات والتواريخ وتدبير الناس في
لحادثات الإختياريات .
وقد كنا ذكرنا في أواخر خطبة هذا الجزء بعض الروايات بهذا المعنى من الرواة .
هامش
1 - الدوي : صوت ليس بالعالي كصوت النحل .
2 - حق الطائر والشجر إذا صوتت .
3 - عنه البحار 98 : 334 .