الهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنير ابصار قلوبنا بضياء نظرها
إليك ، حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة
وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك ، الهي واجعلني ممن ناديته فأجابك
ولاحظته فصعق لجلالك ، فناجيته سرا وعمل لك جهرا .
الهي لم اسلط على حسن ظني قنوط الأياس ولا انقطع رجائي من جميل
كرمك ، الهي إن كانت الخطايا قد أسقطتني لديك فاصفح عني بحسن
توكلي عليك ، الهي ان حطتني الذنوب من مكارم لطفك ، فقد نبهني اليقين
إلى كرم عطفك .
الهي ان أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك ، فقد نبهتني المعرفة بكرم
ألآئك ، الهي ان دعاني إلى النار عظيم عقابك ، فقد دعاني إلى الجنة
جزيل ثوابك ، الهي فلك اسأل واليك ابتهل ( 1 ) وارغب ، ان ( 2 ) تصلي على
محمد وآل محمد وان تجعلني ممن يديم ذكرك ولا ينقض عهدك ، ولا يغفل
عن شكرك ولا يستخف بأمرك .
الهي والحقني بنور عزك الأبهج ، فأكون لك عارفا ، وعن سواك منحرفا ،
ومنك خائفا مراقبا ، يا ذا الجلال والاكرام وصلى الله على محمد رسوله وآله
الطاهرين وسلم تسليما كثيرا .
ومن الدعاء كل يوم من شعبان عند الزوال ما رويناه بعدة طرق إلى جدي أبي جعفر
الطوسي ، ورواه محمد بن علي الطرازي في كتابه ووجدناه بخطه ، فقالا فيما رويا عن
محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثني أحمد بن محمد السياري ، قال : حدثني العباس بن
مجاهد ، عن أبيه قال :
كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو عند كل زوال من أيام شعبان وفي ليلة
النصف منه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصلوات :
هامش
1 - ابتهل : أتضرع .
2 - أسألك ( خ ل ) .