منه ، فان الله جل جلاله بالغ في تركيب الحجة وطلب اقبال عباده عليه وصيانتهم عن
الاعراض عنه . وقد روينا في الاخبار عوضا عن الصوم المندوب يحتمل أن يكون لأهل اليسار
وعوضا آخر يحتمل أن يكون عوضا لأهل الاعتبار .
أقول : فاما العوض الذي يحتمل أن يكون لأهل اليسار
فقد رأينا وروينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وغيره عن الصادقين عليهم السلام : ان الصدقة على مسكين بمد من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصيام ( 1 ) .
وروي عوض عن يوم الصوم درهم ، ولعل التفاوت بحسب سعة اليسار ودرجات
الاقتدار .
وسيأتي رواية في أواخر رجب انه يتصدق عن كل يوم منه برغيف عوضا عن الصوم
الشريف ( 2 ) ، ولعله لأهل الأقتار تخفيفا للتكليف .
أقول : واما ما يحتمل أن يكون عوضا عن الصوم في رجب لأهل الاعسار .
فإننا رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رحمه الله أنه قال : وروى
أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
الا ان رجب شهر الله الأصم - وذكر فضل صيامه وما لصيام أيامه من الثواب - ثم
قال في آخره : قيل : يا رسول الله ، فمن لم يقدر على هذه الصفة يصنع ما ذا لينال
ما وصفت ؟ قال : يسبح الله تعالى في كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين بهذا التسبيح
مائة مرة :
سبحان الاله الجليل ، سبحان من لا ينبغي التسبيح الا له ، سبحان الأعز
الأكرم ، سبحان من لبس العزة وهو له أهل ( 3 ) .
أقول : فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار باطعام مسكين عن كل يوم من
هامش
1 - الكافي 4 : 144 .
2 - أمالي الصدوق : 323 ، عنه البحار : 97 : 31 .
3 - مصباح المتهجد 2 : 817 ، رواه في البحار 97 : 31 عن أمالي الشيخ ، رواه الصدوق في أماليه : 323 .