تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
صمت ، ولا تكلفت الامتناع بالصوم من الطعام والشراب والمسار ، فأنت قد عزلت الله جل جلاله عن انه يستحق الصوم لامتثال أمره ، وعن انه جل جلاله أهل عبادة لعظيم قدره ، ولولا الرشوة والبرطيل ( 1 ) ما عبدته ولا راعيت حق احسانه السالف الجزيل ، ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل . ومنها : ان تعتبر صومك إذا كان لك سعة وثروة في طعام الفطور نشطت لسعته وطيبته ، وإذا كان طعام فطورك يكفيك ولكنه ما هم بلحم ولا ألوان مختلفة في لذته ، فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة الله جل جلاله به وطاعته ، فأنت إنما نشطت لأجل الطعام ، فذلك النشاط الزائد لغير الله مالك الانعام شبهة في تمام الصيام . ومنها : ان تراعي عقلك وقلبك وجوارحك في زمان الصيام ، فتكون مستمر النية الخالصة الموصوفة بالتمام ، ومثال العوارض المانعة من استمرار النيات كثيرة في العبادات : ومنها : ان تصوم بعض النهار بإخلاص النية ثم يعرض لك طعام طيب ، أو زوجة قد تجملت لك وأنت تحبها ، أو سفر فيه نفع ، أو ما جرى هذه الأمور الدنيوية ، يصير اتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلا ما تصدق متى تخلص منه وتوعد عنه ، وأنت تعلم انك لو خدمك غلامك ، وهو مستثقل لخدمتك ومستثقل من طاعتك ، كان أقرب إلى طردك له وهجرانك وتغير احسانك . ومنها : انه إذا عرض لك من فضل الافطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي من متابعة مراد علام الغيوب ، وأفطر بمقتضي مراده ولا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده . ومثال هذا أن تكون صائما مندوبا فيدعوك أخ لك في الله جل جلاله إلى طعام قد دعاك إليه ، فأجب داعي الله جل جلاله وامتثل أمر رسوله ( 2 ) صلوات الله عليه وآله في ترجيح الافطار على الصيام .
هامش
1 - البرطيل : الرشوة . 2 - رسول الله ( خ ل ) .