من اسعاده وارفاده .
ومتى نقصت الله جل جلاله في صومك عما تجده في خدمة الملك ، من نشاطك
وسرورك واهتمامك واعتقاد المنة له في اكرامك ، والذنب لك ان ضاع منك صوم
نهارك ، وتكون أنت قد هونت بالله جل جلاله وعملت ما يقتضي هجرانه لك وغضبه
عليك واستعادة ما وهبك من مسارك ومبارك وطول اعمارك .
أقول : وان اشتبه عليك صوم اخلاص النيات بصوم الرياء والشبهات فاعتبر ذلك
بعدة إشارات :
منها : ان تعرض على نفسك حضور الافطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من
الأخيار ، فان وجدت نفسك تستحيي ( 1 ) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصيام ، فاعلم أن
في صومك شبهة تريد بها التقرب إلى قلوب الأنام .
ومنها : ان تعتبر نفسك أيما أسر لها وأحب إليها ، ان يطلع الله جل جلاله وحده
عليها ، أو تريد ان يعلم بها ويطلع عليها مع الله تعالى سواه ، ممن يمدحها أو ينفعها
اطلاعه في دنياه ، فان وجدت نفسك تريد مع اطلاع الله عز وجل على صيامك معرفة
أحد غير الله تعالى بصومك ليزيد في اكرامك ، أو وجدت اطلاع أحد على صومك أحل
في قلبك من اطلاع ربك ، فاعلم أن صومك سقيم وانك عبد لئيم .
ومنها : انك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في
الصوم لرب العالمين ، ومع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف وأكسل عن الصوم لمالك
يوم الدين ، فان وجدتها تنشط للصوم عند صومهم وتتكاسل عند افطارهم ، فاعلم انك
تصوم طلبا لموافقتهم وتبعا لإرادتهم ، وصومك سقيم بقدر اشتغالك باتباعهم عن اتباع
مالك ناصيتك وناصيتهم .
ومنها : ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثواب أو لأجل مراد رب الأرباب ، فان
وجدت نفسك لولا الثواب الذي ورد في الاخبار ، وانه يدفع اخطار النار ، ما كنت
هامش
1 - مستحييا ( خ ل ) .