تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وبما جرى به قلم الأقلام بغير كف ولا إبهام ، وبأسمائك العظام ، وبحججك على جميع الأنام عليهم منك أفضل السلام ، وبما استحفظتهم من أسمائك الكرام أن تصلي عليهم وترحمنا في شهرنا هذا وما بعده من الشهور والأيام ، وان تبلغنا شهر الصيام في عامنا هذا وفي كل عام ، يا ذل الجلال والاكرام والمنن الجسام ، وعلى محمد وآله منا أفضل السلام . ( 1 ) . فصل ( 13 ) فيما نذكره مما ينبغي أن يكون العارف عليه من المراقبات ، في أول ليلة من شهر رجب إذا تفرغ من العبادات المرويات المكرمات اعلم أن هذه الليلة موسم جليل المقام جزيل الانعام ، أراد الله جل جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده ، بإحيائها بعباداته وطلب اسعاده وانجاده وارفاده وهباته ، فاذكر لو أن ملك زمانك أحضرك وأطلق عنان امكانك في أن تكون ليلة من عدة شهور حاضرا فيها بين يديه ، لتطلب منه ما تحتاج إليه ، وتكون أنت فقيرا في كل أمورك إليه ، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان ، فاجعل حالك مع الله جل جلاله في هذه الليلة على نحو ذلك الاجتهاد ، بغاية الامكان . ولا تكن حرمة الله جل جلاله وهيبة حضرته وما دعاك إليه من خدمته وعرض عليك من نعمته ، دون عبد من عباده ، وارحم نفسك ان يراك فيها مهونا باتباع مراده ، فكأنك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن وعرضت نفسك للهوان أو الخذلان . وقد نبهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه الليلة التي تحيى بالعبادة على ما يستغني به عن الزيادة ، فإن لم تظفر بمعناه فاعلم : ان المراد من احيائها الذي ذكرنا ، أن تكون حركاتك وسكناتك وإراداتك
هامش
1 - مصباح المتهجد 2 : 800 ، عنه البحار 98 : 382 .
إقبال الأعمال — صفحة 189 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني