أقول : واما هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد :
فاعلم أن الأحاديث وردت ان اجتماع أربعين في الدعوات وقضاء الحاجات ،
يقتضى تعجيل الإجابات وتفريج الكربات ، ووردت أحاديث ان الدعاء في السر
أفضل الدعاء وأبلغ في الظفر بالإجابة .
وإذا كانت الاخبار على هذه السبيل فينبغي أن يكون على نفسه بصيرة في كل
كثير وقليل ، فان عرف من نفسه ان اجتماعه بالناس لا يشغله عن مولاه وأنه يكون
أقرب له إلى رضاه ، فالاجتماع لمثل هذه القوى من العباد أفضل من الانفراد ، وإن كان
يعلم من نفسه ان الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد ، فهذا ينبغي له ان يعمل
على الانفراد .
وجملة الأمور ان المراد من العبد المبالغة في اخلاص الأعمال ، فكيف قدر على الظفر
بهذه الحال ، فليبادر إليها ويعتمد عليها .
فصل ( 20 )
فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة أين كان من البلاد
أقول : قدت قدمنا في الجزء الأول من كتاب المهمات والتتمات شروطا للدعوات
المقبولات ، وعيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات ، فان قدرت على نظر ما هناك من
التفصيل ، فاعمل عليه ، فإنه واضح البرهان والدليل .
وان تعذر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات ، ولم تكن ممن يعرف
شروط الإجابة ولا عيوب العبادة ، فاعلم أنه ينبغي ان تلقى الله جل جلاله وقت الحضور
لمناجاته ، وأنت طاهر من كل ما يقتضى استحقاقك لعقوباته أو معاتباته ، كما أن العقل
يشهد انك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزمان ، أو لقاء النبي صلوات الله
عليه وآله ، أو أحد أئمتك العظمى الشأن ، فإنك تستعد للدخول عليهم بكل ما يقربك
إليهم .
ومهما عرفت انهم يؤثرون أن يكون عليك من الكسوات ، أو تكون عليه من
إقبال الأعمال — صفحة 68
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٨