الكفار ومتقدمهم أبو سيارة العدواني على اتان أعور رسنها 1 ليف .
فلما دخلت سنة تسمع من الهجرة وقرب وقت الحج فيها أمر الله جل جلاله رسوله
صلوات الله وسلامه عليه وآله ان ينابذ 2 المشركين ، ويظهر اعزاز الاسلام والمسلمين ،
فبعث عليا عليه السلام لرد أبى بكر كما رويناه .
والمسلمون من أهل مكة بين حاسد لمولانا علي عليه السلام وبين مطالب له بقتل
من قتلهم من أهلهم ، والمشركون في موسم الحج أعداء له عليه السلام ، فتوجه وحده
لكلهم ، فأعز الله جل جلاله ورسوله أمر الاسلام على يد مولانا علي عليه السلام ، وأذل
رقاب الكفار والطغاة .
فلما دخلت ستة عشر وقرب وقت الحج خرج النبي صلى الله عليه وآله لحجة
الوداع وابلاغ ما امره الله جل جلاله بإبلاغه ، فأقام الناس بسنن الحج والاسلام ، ونص
الأنام ، وتوجه إلى المدينة ، ثم دعاه الله جل جلاله إلى دار السلام في ذلك العام .
يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال
العارفين ، أفضل السادة أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن
الطاووس :
اعلم أن الله جل جلاله قد كان عالما قبل ان يتوجه أبو بكر بسورة براءة انه لا يصلح
لتأديتها ، وانه ينزل على نبيه صلوات الله عليه جبرئيل ، ويأمره بإعادته أبى بكر ، وان
أبا بكر يعزل عن ذلك المقام .
فظهر من هذا لذوي الافهام ان قد كان مراد الله جل جلاله اظهار ان أبا بكر
لا يصلح لهذا الأمر الجزئي من أمور الرياسة ، فكيف يصلح للأمر الكلى ، وانه لا ينفعه
اختيار صاحب ( الأمر ) 3 لحمل الآيات معه ، فكيف ينفعه . اختيار بعض أهل السقيفة
هامش
1 - الرسن : الحبل المعروف .
2 - نابذ منابذة : خالفه وفارقه عن عداوة .
3 - هو الظاهر .