عليه وآله فتلقاه والتزمه وعانقه ، ووضع خده على منكب على ، وبكى النبي عليه السلام
فرحا بقدومه ، وبكى علي عليه السلام معه .
ثم قال له رسول الله عليه وآله : ما صنعت بأبي أنت وأمي ، فان الوحي
إبطي على في أمرك ، فأخبره بما صنع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان الله
عز وجل اعلم بك منى حين أمرني بارسالك 1 .
ومن كتاب ابن اشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر انه :
لما وصل مولانا علي عليه السلام إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبد الله
أخو عمرو بن عبد الله - وهو الذي قتله علي عليه السلام مبارزة يوم الخندق - وشعبة بن
عبد الله اخوه ، فقال لعلى عليه السلام : ما تيسرنا يا علي أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن
ابن عمك ان شئت الا من الطعن والضرب ، وقال شعبة : ليس بيننا وبين ابن عمك
الا السيف والرمح ، وان شئت بدأ بك ، فقال علي عليه السلام : أجل أجل ان شئت
فهملوا 2 .
وفى حديث آخر من الكتاب قال : وكان علي عليه السلام ينادى في المشركين
بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد مأمنه ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا
نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فعهدته إلى
مدته 3 .
وقال في حديث آخر : وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون :
لا يكون علينا ثوب حرام ، ولا ثوب خالطه اثم ، ولا نطوف الا كما ولدتنا أمهاتنا 4 .
وقال بعض نقلة هذا الحديث : ان قول النبي صلوات الله وسلامه عليه في الحديث
الثاني لأبى بكر : أنت صاحبي في الغار ، لما اعتذر عن انفاذه إلى الكفار ، معناه ، انك
كنت معي في الغار ، فجزعت ذلك الجزع حتى انى سكنتك وقلت لك : لا تحزن ،
هامش
1 - عنه البحار 35 : 287 .
2 - عنه البحار 35 : 290 .
3 - 4 - عنه البحار 35 : 290 .