عزيزا عليهم ، وأكرمت كريما لديهم ورفعت رايات معالمهم المذكورة ، وقطعت شبهات من
سعى في تعظيم آيات مواسمهم المشهورة ، فتكون كمن كان صدقت محبته وتعطرت
فضائله وظهرت دلائله :
وتهتز للمعروف في طلب العلى 1 * لتذكر يوما عند ليلى شمائله
فصل ( 19 )
فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الغدير
اعلم انا قد عرفناك بعض ما عرفناه من شرف هذا اليوم وتعظيمه عند الله جل
جلاله وعند من اتبع رضاه ، فكن عند أواخر نهاره ذاكرا لمعرفة قدره ، متأسفا على
ابعاده ، تأسف المغرم 2 بفراق أهل وداده ، متلهفا ان يؤهلك الله جل جلاله ليوم اظهار
اسراره ، وان يجعلك من أعوان المولى المذخور لرفع مناره ، ويشرفك بان يكتب اسمك في
ديوان أنصاره ، ويضم مثل ما عملت في اليوم المذكور السعيد بلسان الحال ، كما يفعل
المؤدب من العبيد .
وتعرضه على من كنت ضيفا له من نواب الله جل جلاله وخاصته ، الذين هم
الوسائل بينك وبين رحمة وحفظ نعمته ، وتسأل ان يتموا ما فيه من نقصان ، ويربحوا
ما تخاف على علمك من خسران ، وان يسلموه من يد لسان حالهم إلى الملكين الحافظين
الكاتبين بجميع أعمالك في ذلك النهار ، أو يعرضوه على مزيد كمالهم على وجه الله جل
جلاله ، عرضا يليق بالثابت المكمل في صفات الأبرار على مولى الممالك المطلع على
الاسرار .
فتكون قد أديت الأمانة في يومك وفى عملك ، واجتهدت في حفظ حرمته ومحله ،
وسلمت كل تعويض وتسليم إلى أهله .
هامش
1 - اهتز : تحرك .
2 - أغرم بالشئ : أولع به فهو مغرم .