الانسان عليه مع الله جل جلاله في تحصيل كمال العفو والرضا ، وإذا عرفت كما قدمناه
فضل عيد الغدير على كل وقت ذكرناه .
فينبغي أن تكون في هذا العيد على قدر فضله على كل يوم عيد ، فتكون عند
المجالسة لشرف تلك الأوقات ، كما جالست مماليك سلطان معظمين في الحرمات
والمقامات ، وتكون في عيد الغدير كما لو جالست سلطان أولئك المماليك المعظمين ،
وصاحبت مولاهم الذي هم علاقة عليه في أمور الدنيا والدين .
فأجتهد في احترام ساعاته والتزام حق حرمانه وصحبته لشكر الله جل جلاله على
تشريفك بمعرفته وتأهيلك لكرامته ، وتجميلك بتجديد نعمته .
وقد قدمنا في اخبار فضله آدابا وأسبابا يعملها المسعودون في ذلك اليوم ، فاعمل
عليها ، فإنها من تدبير العارفين .
فصل ( 18 )
فيما نذكره من فضل تفطير الصائمين فيه
أقول : قد قدمنا فيه مضى من الفصول فضلا عظيما لمن فطر صائما ليوم الغدير ،
وأوضحنا ذلك بالمنقول ، فنذكر هاهنا زيادة من طريق المعقول ، فنقول :
إذا كان لكل صائم في ذلك العيد ما ذكرناه من الحظ السعيد ، فإذا قمت بافطارهم
ومسارهم وحفظ القوة التي بذلوها لله جل جلاله في نهارهم ، فكأنك قد ملكتها عليهم ،
أو صرت شريكا لهم في كل ما وصل من الله جل جلاله إليهم بالمقدار اليسير الذي
تخرجه في فطور الصائم .
وقد شهد العقل ان من قدر على الفطر بالغنائم وبالمماليك وبالسعادات وبالعنايات
بقوت يوم واحد لبعض أهل الضرورات ، فإنه يغتنم ذلك بأبلغ الامكان ولا يسامح نفسه
بالتهوين لهذا المطلب العظيم الشأن ، وكفاك انك تعظم بذلك ما عظم مولاك ومالك
دنياك واخراك ، ويا طوباك ان يبلغ خير خلق الله جل جلاله محمدا صلوات الله عليه
ومولاك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن يكون حديثك بعدهما إليه انك عظمت يوما
إقبال الأعمال — صفحة 308
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٠٨