قلت انا : وقال مسلم في صحيحة باسناده إلى طارق بن شهاب قال : قالت اليهود
لعمر : لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ) ، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا 1 .
وروى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف 2 .
وقال مصنف كتاب النشر والطي ما هذا لفظه : فصل : وروى أن الله تعالى عرض
عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة وعرضه على الأولياء يوم الغدير
فصاروا أعداء ، فشتان ما بينهما .
وروى أبو سعيد السمان باسناده ان إبليس اتى رسول الله صلى الله عليه وآله في
صورة شيخ حسن السمت ، فقال : يا محمد ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك
على ؟ فأنزل الله : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين ) 3 ، فاجتمع
جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا : قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف
ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له والرأي ان نقتل محمدا
قبل ان يدخل المدينة .
فلما كان في تلك الليلة قعد له عليه السلام أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه -
وهي عقبة بين الجحفة والايواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا
ناقته ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وارتحل وتقدم أصحابه وكان
صلى الله عليه وآله على ناقة ناجية ، فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد ان فلانا
وفلانا - وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم - ثم قال : قال
جبرئيل : يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك 4 .
فنظر رسول الله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : انا
حذيفة يا رسول الله ، قال : سمعت ، سمعناه ؟ قال : نعم ، قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم
هامش
1 - صحيح مسلم 4 : 2313 ، عنه الطرائف : 147 .
2 - الطرائف : 140 - 153 .
3 - سبأ : 20 .
4 - ليقتلوك ( خ ل ) .