تحقيقهم ، ودعوت لنفسي ومن يعنيني أمره بحسب ما رجوته من الترتيب الذي يكون
أقرب إلى من أتضرع إليه ، وإلى مراد رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قدمت مهمات
الحاجات بحسب ما رجوت أن يكون أقرب إلى الإجابات .
فصل : أفلا ترى ما تضمنه مقدس القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل
الكفران ، فقال الله جل جلاله : ( يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) ( 1 ) ، فمدحه
جل جلاله على حلمه وشفاعته ومجادلته في قوم لوط ، الذين قد بلغ كفرهم إلى تعجيل
نقمته .
فصل : أما رأيت ما تضمنته أخبار صاحب الرسالة ، وهو قدوة أهل الجلالة ، كيف
كان كلما آذاه قومه الكفار ، وبالغوا فيما يفعلون ، قال صلوات الله عليه وآله : ( اللهم اغفر
لقومي فإنهم لا يعلمون ) .
فصل : أما رأيت الحديث عن عيسى عليه السلام : كن كالشمس تطلع على البر
والفاجر ، وقول نبينا صلوات الله عليه وآله : اصنع الخير إلى أهله وإلى غير أهله ، فإن لم
يكن أهله فكن أنت أهله ، وقد تضمن ترجيح مقام المحسنين إلى المسيئين ، قوله جل
جلاله : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليهم إن الله يحب المقسطين ) ( 2 ) ، ويكفي أن محمدا صلى الله عليه وآله بعث رحمة للعالمين .
فصل : ومما نذكره من فضل إحياء ليلة القدر :
ما ذكره الشيخ الفاضل جعفر ابن محمد بن أحمد بن العباس بن محمد الدوريستي رحمه
الله في كتاب الحسني ، قال : حدثني أبي ، عن محمد بن علي ، قال : حدثنا محمد بن
موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن سهل بن زياد ، عن
الحسن بن العباس بن الجريش الرازي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا
عليهم السلام ، عن آبائه ، عن الباقر محمد بن علي عليهم السلام قال :
من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ، ومثاقيل
هامش
1 - هود : 75 .
2 - الممتحنة : 8 .