قال : وأخبرنا أحمد بن علي بن شاذان وإسحاق بن الحسن ، قالا : أخبرنا محمد ابن
الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن مندل ، عن
أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا كان ليلة القدر يفرق الله عز وجل كل أمر حكيم ، نادى مناد من السماء
السابعة من بطنان العرش : أن الله عز وجل قد غفر لمن أتى قبر الحسين عليه السلام ( 1 ) .
فصل : ولا يمتنع الانسان في هذه الليلة من دعوات بظهر الغيب لأهل الحق ، وقد
قدمنا في عمل اليوم والليلة فضائل الدعاء للاخوان ، ورأينا في القرآن عن إبراهيم عليه
السلام : ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) ( 2 ) ، وروينا دعاء النبي صلى الله عليه وآله لأعدائه
( اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ) .
أقول : وكنت في ليلة جليلة من شهر رمضان بعد تصنيف هذا الكتاب بزمان ، وانا
أدعو في السحر لمن يجب أو يحسن تقديم الدعاء له ، ولي ولمن يليق بالتوفيق أن أدعو له ،
فورد على خاطري أن الجاحدين لله جل جلاله ولنعمه والمستخفين بحرمته ، والمبدلين
لحكمه في عباده وخليقته ، ينبغي أن يبدأ بالدعاء لهم بالهداية من ضلالتهم ، فان
جنايتهم على الربوبية ، والحكمة الإلهية ، والجلالة النبوية أشد من جناية العارفين بالله
وبالرسول صلوات الله عليه وآله .
فيقتضي تعظيم الله وتعظيم جلاله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وآله وحقوق هدايته
بمقاله وفعاله ، أن يقدم الدعاء بهداية من هو أعظم ضررا وأشد خطرا ، حيث لم يقدر ( 3 ) أن
يزال ذلك بالجهاد ، ومنعهم من الإلحاد والفساد .
أقول : فدعوت لكل ضال عن الله بالهداية إليه ، ولكل ضال عن الرسول بالرجوع
إليه ، ولكل ضال عن الحق بالاعتراف به والاعتماد عليه .
ثم دعوت لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزيادة في
هامش
1 - عنه البحار 101 : 100 ، 98 : 166 .
2 - الشعراء : 86 .
3 - تعذر ( خ ل ) .