أيده الله تعالى ، وشيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وشيخنا أبي
عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله ، وشيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده
الله .
أقول أنا : ومن أبلغ ما رأيته ورويته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن
بابويه رحمه الله ، وقد أورد أحاديث بان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما ، وقال
ما هذا لفظه :
قال مصنف هذا الكتاب : مذهب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر
رمضان انه لا ينقص عن ثلاثين يوما ابدا ، والاخبار في ذلك موافقة لكتاب ومخالفة
للعامة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص
ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام ، اتقي كما تتقي العامة ، ولم يكلم الا بما
يكلم به العامة ولا حول ولا قوة الا بالله - هذا آخر لفظه . ( 1 )
أقول : ولعل عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب
ما أدتهم الاخبار المنقولة إليه ، ورأيت في الكتب أيضا ان الشيخ الصدوق المتفق على
أمانته ، جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله برحمته ، مع من ( 2 ) كان يذهب إلى أن شهر
رمضان لا يجوز عليه النقصان ، فإنه صنف في ذلك كتابا وقد ذكرنا كلام المفيد عن
ابن قولويه .
ووجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي رضوان الله جل جلاله عليه كتابا قد
نقض به كتاب جعفر بن قولويه ، واحتج بان شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها .
ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، سماه لمح البرهان ، الذي
قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاذه وشيخه جعفر بن قولويه ، ويرد على محمد بن أحمد بن
داود القمي ، وذكر فيه ان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول اخبارا ذكرها
تتضمن انه يجوز أن يكون تسعا وعشرين .
هامش
1 - الخصال 2 : 531 .
2 - مع ما كان ( خ ل ) .