أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : شهر رمضان رأس
السنة . ( 1 )
وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سلم شهر رمضان سلمت
السنة .
وذكر الطبري في تاريخه ان فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي صلى الله عليه وآله في شعبانها ( 2 ) .
واعلم انني وجدت الروايات مختلفات في أنه هل أول السنة المحرم أو شهر رمضان ،
لكنني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف
علمائهم الماضين ، ان أول السنة شهر رمضان على التعيين ، ولعل شهر الصيام أول العام
في عبادات الاسلام ، والمحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ ومهام الأنام .
لان ( 3 ) الله جل جلاله عظم شهر رمضان ، فقال جل جلاله : ( شهر رمضان الذي انزل
فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ( 4 ) . فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر
رمضان بالتقديم .
ولأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم امره الا لهذا الشهر ، شهر الصيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنه ينبه - والله أعلم - على تقديم امره .
ولأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام ، وفيه ما قد اختص به من العبادات التي
ليست في غيره من الشهور والأيام ، فكأن ( 5 ) الانسان قد استقبل أول السنة بذلك
الاستعداد والاجتهاد ، فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا على السداد والمراد ، ظاهر
دلائل المعقول وكثير من المنقول ان ابتداءات الدخول في الأعمال ، هي أوقات التأهب
والاستظهار لأوساطها ولأواخرها على كل حال .
هامش
1 - عنه البحار 58 : 376 .
2 - تاريخ الطبري 2 : 394 .
3 - زيادة : وربما كان له احتمال في الامكان ( خ ل ) .
4 - البقر : 185 .
5 - فكان ( خ ل ) .