محمد بن بابويه مما ذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه ، فقالا جميعا باسنادهما إلى
هشام بن الحكم انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصيام فقال :
إنما فرض الله الصيام ليستوي ( 1 ) به الغني والفقير ، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس
الجوع فيرحم الفقير ، لان الغني كلما أراد شيئا قدر عليه ، فأراد الله عز وجل ان يسوي
بين خلقه ، وان يذيق الغني مس الجوع والألم ، ليرق على الضعيف ويرحم الجائع . ( 2 )
ومن ذلك بالاسناد المشار إليه من كتاب ابن بابويه أيضا ، فيما رواه عن مولانا
الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما قال :
جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأله اعلمهم عن مسائل ،
فكان فيما سأله ان قال له : لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار
ثلاثين يوما ، وفرض على الأمم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله :
ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ، ففرض الله على
ذريته الجوع والعطش ، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم ، وكذلك
كان على آدم ، ففرض الله ذلك على أمتي ، ثم تلا هذه الآية : ( كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، أياما معدودات ) ( 3 ) .
قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فما جزاء من صامها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله :
ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا الا أوجب الله عز وجل له سبع خصال : أولها :
يذوب ( 4 ) الحرام في جسده ، والثانية : لا يبعد من رحمة الله تعالى ، والثالثة : يكون قد كفر
خطيئة أبيه آدم ، والرابعة : يهون الله عز وجل عليه سكرات الموت ، والخامسة : أمان من
الجوع والعطش يوم القيامة ، والسادسة : يعطيه الله عز وجل براءة من النار ، والسابعة :
يطعمه الله من طيبات الجنة ، قالت اليهود : صدقت يا محمد . ( 5 )
هامش
1 - ليسوي ( خ ل ) .
2 - الفقيه 2 : 73 ، علل الشرايع : 378 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 102 ، عنهم الوسائل 10 : 7 .
3 - البقرة : 183 .
4 - لا يدوم ( خ ل ) .
5 - الفقيه 2 : 74 ، الخصال 2 : 530 .