شئت فادع بها أول ليلة منه وأول يوم منه ، استظهار للأفعال الحسنة .
فصل ( 6 )
فيما نذكره من الأدعية والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله المتكررة كل يوم من
شهر رمضان
اعلم اننا نبدء بذكر الدعاء المشهور ، بعد ان ننبه على بعض ما فيه من الأمور ، وقد
كان ينبغي البدأة بمدح الله وتعظيمه بالتسبيح ، ثم بتعظيم النبي والأئمة عليه وعليهم
السلام ، لكن وجدنا الدعاء في المصباح الكبير قبل التسبيح والصلاة عليهم ، فجوزنا أن تكون
الرواية اقتضت ذلك الترتيب ، فعملنا عليه ، فنقول :
ان هذا الدعاء في كل يوم من الشهر يأتي فيه : ( إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل
الملائكة والروح فيها . )
والظاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الامامية ان الليلة التي تنزل الملائكة والروح
فيها ليلة القدر ، وانها إحدى الثلاث ليال : إما ليلة تسع عشرة منه أو ليلة إحدى
وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين ، وما عرفت ان أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون
ليلة القدر في كل ليلة من الشهر ، وخاصة الليالي المزدوجات ، مثل الليلة الثانية والرابعة
والسادسة وأمثالها .
ووجدت عمل المخالفين أيضا على أن ليلة القدر في بعض الليالي المفردات ، وقد
قدمنا قول الطوسي انها في مفردات العشر الآخر بلا خلاف .
أقول : فينبغي تأويل ظاهر الدعاء : إن كان يمكن ، اما بأن يقال :
لعل المراد من اطلاق لفظ : إن كنت قضيت في هذه الليلة ، انزال الملائكة الروح فيها
غير ليلة القدر بأمر يختص كل ليلة .
أو لعل المراد بنزول الملائكة والروح فيها في ظاهر اطلاق هذا اللفظ في كل ليلة أن يكون
نزول الملائكة في كل ليلة إلى موضع خاص من معارج الملأ الأعلى .
أو لعل المراد إظهار من يروي هذا الدعاء عنه عليه السلام انه ما يعرف ليلة القدر
إقبال الأعمال — صفحة 199
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٩٩