فوحق من بعثني بالحق نبيا من صلى هذه الصلاة وسبح في آخرها ثلاث عشر مرة ،
واستغفر الله ، فإنه يرى ليلة القدر كلما صلى بهذه الصلاة ويوم القيامة يشفع في سبعمأة
الف من أمتي ، وغفر الله له ولوالديه إن شاء الله تعالى .
فصل ( 19 )
فيما نذكره من أسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر
اعلم أن الله جل جلاله قادر ان يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء وبما يشاء ،
فلا تلزم هذا العلامة من التعريف ، واطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرؤوف
اللطيف ، فإنني عرفت وتحققت من بعض من أدركته انه كان يعرف ليلة القدر كل
سنة على اليقين .
وإذا جاز ( 1 ) من لا يتمكن من التلفظ في الأدعية بطلبها في باقي الشهر ، بل يصرف
لسانه وقلبه عن الاختبار الذي كان عليه قبل الظفر بها ، وهي رحمة أدركته من رب
العالمين ، وليست بأعظم من رحمة الله جل جلاله بمعرفة ذاته المقدسة وصفاته المنزهة
ومعرفة سيد المرسلين وخواص عترته الطاهرين .
وإياك ان تكذب بما لم تحط به علما من فضل الله جل جلاله العظيم ، فتكون كما
قال الله جل جلاله : ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم ) ( 2 ) ، فكل المعلومات لم تكن
محيطا بها ثم علمت بعد الاستبعاد لها .
ولو قال لك قائل : انه رأى ترابا يمشي على الأرض باختياره ، ويحيط بعلوم كثيرة في
اسراره ، ويغلب من هو أقوى منه مثل السبع والفيل ، والأمور التي يتمكن منها ابن آدم
في اقتداره ، كنت قد استبعدت هذا القول من قائله ، وتطلعت إلى تحقيقه ودلائله ، فإذا
قال لك : هذا التراب الذي أشرت إليه هو أنت على اليقين ، فإنك تعلم انك من تراب
وتعود إلى تراب ، وإنما صرت كما أنت بقدرة رب العالمين ، فذلك الذي أقدرك مع
هامش
1 - كذا .
2 - الأحقاف : 11 .