بالتراب ( 1 ) .
وقد تكلمنا على هذه المسألة في مسائل الخلاف بما استوفيناه .
وحجتنا فيما انفردنا به من إيجاب الثلاث : الإجماع من الطائفة المتقدم
ذكره .
ومما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه وهو موجود في كتبهم ورواياتهم
عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إذا
ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات ( 2 ) .
وأيضا ما رواه أبو هريرة في حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
قال : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا ( 3 ) ، وظاهر
هذا الخبر يقتضي وجوب الثلاث ، لأنه العدد الذي لم يجز ( صلوات الله عليه
وآله ) الاقتصار على أقل منه .
فأما قوله : أو خمسا أو سبعا فلا يخلو أن يكون المستفاد بدخول لفظة ( أو )
فيه للتخيير بين هذه الأعداد ويكون الكل واجبا على جهة التخيير أو يكون
فيما زاد على الثلاث للتخيير من غير وجوب ، ويكون الزيادة على الثلاث ندبا
واستحبابا .
والقسم الأول باطل لأن أحدا من الأمة لم يذهب إلى أن كل عدد من
هذه الأعداد واجب كوجوب الآخر ، والقائلون بسبع غسلات وإن أوجبوها
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 1 / 45 ، الإنصاف : ج 1 / 310 ، المجموع : ج 2 / 580 وهذه إحدى الروايتين
عنه ، والرواية الأخرى عنه أنه يذهب إلى ما ذهب إليه الشافي - فيما نقله المصنف عنه - راجع
الإنصاف ج 1 / 310 والعدة 25 وكشاف القناع : ج 1 / 182 والمجموع ج 2 / 580 والمحرر في
الفقه ج 1 / 4 .
( 2 ) سنن الدارقطني : ج 1 / 66 ح 17 سنن البيهقي ج 1 / 242 وفيهما عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة .
( 3 ) سنن الدارقطني : ج 1 / 65 ح 13 و 14 ، سنن البيهقي : ج 1 / 240 .