أنا لا نعلم ذلك هو عذرنا في أن لم يعلموا المذاهب التي ندعيها ونحكيها عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ وعلماء أبنائه ( صلوات الله عليهم ) ، فليعتذروا بما
شاؤوا .
ثم نقول لهم : كيف علمنا صحة ما تحكونه مذهبا لأبي حنيفة والشافعي ،
ولم نعلم ذلك في كل ما تدعونه مذهبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ففرقكم بين
الأمرين هو فرقنا بين العلم العام بمذاهب أبي حنيفة وأمثاله ، ووقوع الاشتباه
في كثير من مذاهب أئمتنا " عليهم السلام " .
وبعد فليس تجري مذاهب من قوله حجة في العلم بها مجرى مذاهب من
ليس قوله بحجة . ولهذا لا نعرف مذاهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كثير
من أحكام الشريعة كما نعلم مذاهب كثير من أصحابه فيها ، وكما نعلم مذاهب
أبي حنيفة والشافعي في تلك المسائل ، والعلة في ذلك ما أشرنا إليه .
ثم يقال لمن يخالفنا : إذا كان الإجماع عندكم على ضربين : إجماع العلماء فيما
لا مدخل للعامة فيه ، والضرب الآخر : إجماع الأمة من عالم وعامي فألا راعيتم
علماء ( 1 ) الشيعة في إجماع العلماء . وإجماع عامتهم في إجماع الأمة وهم داخلون
تحت لفظ النصوص التي تفزعون في صحة الإجماع إليها ؟
فإن قالوا خلافهم الخاص ( 2 ) معلوم لا ريب فيه ، وإنما الكلام في أن الإجماع
على خلاف ما ذهبوا إليه قد سبق فقد تقدم من الكلام على هذا الفصل ما فيه
كفاية .
وإن قالوا : إنما لا نعتد بهم في الإجماع لأنهم على بدع وضلالة ( 3 ) يخرج من
اعتقدها من أن يعتد به في خلاف .
هامش
( 1 ) في " م " : إجماع العلماء .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : الحاضر .
( 3 ) في باقي النسخ : وضلالات .