فهذه لعمري موافقة للإمامية من بعض الوجوه ولم يفصلا هذا التفصيل الذي
شرحناه وما أظنهما يوجبان على من لم يكن فعله في نفس الدبر جلدا ولا غيره .
وقال أبو حنيفة في اللوطي : إنه يعزر ولا يحد ( 1 ) .
وقال البتي وأبو يوسف ومحمد وابن حي والشافعي : إن اللواط بمنزلة الزنا ( 2 )
وراعوا فيه الإحصان الذي يراعونه في الزنا ( 2 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ، وقد ظهر من مذهب
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام القول بقتل اللوطي ( 3 ) وفعله
حجة .
ومما يذكر على سبيل المعارضة للمخالف أنهم كلهم يروون عن عكرمة
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من وجدتموه على عمل
قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول ( 4 ) .
وقد روي أنه كان يذهب إليه مع أمير المؤمنين عليه السلام أبو بكر وابن
عباس ( 5 ) ، ولم يظهر خلاف عليهم هناك .
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 10 ص 176 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 9 ص 77 المحلى : ج 11 ص 382 الهداية
على البداية : ج 2 ص 102 ، اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 158 .
( 2 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 158 المغني ( لابن قدامة ) : ج 10 ص 161 الشرح الكبير :
ج 10 ص 176 المبسوط ( للسرخسي ) ج 9 ص 77 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 10 ص 160 و 161 الشرح الكبير : ج 10 ص 175 و 176 المبسوط
( للسرخسي ) ج 9 ص 79 المحلى : ج 11 ص 380 .
( 4 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 57 ح 1456 سنن ابن ماجة : ح 2561 ج 2 ص 856 ، سنن الدارقطني : ج 3
ص 124 ح 140 كنز العمال : ج 5 ص 338 ح 13118 ، سنن البيهقي : ج 8 ص 231 ، سنن أبي
داود : ج 4 ص 158 ح 4462 .
( 5 ) الشرح الكبير : ج 10 ص 175 و 176 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 9 ص 78 و 79 ، المغني ( لابن
قدامة ) : ج 10 ص 160 و 161 ، المحلى : ج 11 ص 380 و 381 .