في الشجاج والجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به ويؤخذ بأول كلامهم
ولا يؤخذ بآخره .
وقد وافق الإمامية في ذلك عبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعمر بن
عبد العزيز وابن أبي ليلى والزهري ومالك وأبو الزناد ( 1 ) ، وخالف باقي الفقهاء
في ذلك ولم يجيزوا شهادة الصبيان في شئ ( 2 ) .
والمعتمد في هذه المسألة على إطباق الطائفة ، وهو مشهور من مذهب
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( 3 ) " عليه السلام " وقد روى ذلك عنه الخاص
والعام والشيعي وغير الشيعي وهو موجود في كتب مخالفينا .
ورووا كلهم أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في ستة غلمان وقعوا في
الماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة غلمان على غلامين أنهما غرقا الغلام وشهد
الغلامان على الثلاثة أنهم غرقوه ، فقضى عليه السلام بدية الغلام أخماسا
على الغلامين ثلاثة أخماس الدية لشهادة الثلاثة عليهما وعلى الثلاثة بخمسي
الدية لشهادة الغلامين عليهم ( 4 ) .
وليس لأحد أن يقول لو قبلت شهادة الصبيان في بعض الأمور لقبلت في
جميعها كسائر العدول .
قلنا : غير ممتنع أن توجب المصلحة قبول شهادة الصبيان في موضع دون
هامش
( 1 ) المحلى : ج 9 ص 420 - 421 المجموع : ج 20 ص 251 ، اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1
ص 189 - 190 أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 1 ص 496 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 16
ص 136 ، فتح الباري : ج 5 ص 277 .
( 2 ) المدونة الكبرى : ج 5 ص 154 .
( 3 ) المحلى : ج 9 ص 420 .
( 4 ) الفقيه : ج 4 ص 116 ح 5233 الكافي : ج 7 ص 284 ح 6 التهذيب : ج 10 ص 239 ح 3 الإرشاد
( للشيخ المفيد ) : ص 118 .