وقد استدل على ما ذكرناه أيضا بأن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله )
كن يحدثن ويخاطبن من وراء حجاب مع فقد مشاهدتهن . وقد كانت الصحابة
تروي عنهن الأخبار وتسند إليهن ما يروونه عن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) .
واعتذار من يخالفنا في هذا الموضع بأن باب الخبر أوسع من باب الشهادة لا
يغني شيئا ، لأنه لا يحل لأحد أن يخبر عن غيره إلا على سبيل التعيين لا سيما في
رواية عن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله ) ويعول في ذلك على الظن دون
اليقين ، وإذا كانت الصحابة تروي عن الأزواج بأعيانهن ما سمعوه منهن من
الأخبار فذلك يدل على أنهم علموهن وميزوهن بالسماع .
فإن استدل المخالف بقوله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) ( 1 ) .
فالجواب عنه أن الآية مجملة لم تتضمن ذكر ما لا يستوون فيه ، وادعاء
العموم فيما لم يذكر غير صحيح ، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى
كتناولها البصير إذا كان عدلا ، لأن قوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) ( 2 ) ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 3 ) يدخل فيه الأعمى كدخول
البصير .
( مسألة )
[ 277 ]
[ شهادة الصبيان ]
ومما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق : القول بقبول شهادة الصبيان
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 19 .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 2 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 282 .