نفي الربا بين من ذكرناه .
وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر كما يثبت
في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه ، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من
ذكرناه وجب القول بموجب الدليل .
ومما يمكن أن يعارض ظواهره من ظاهر الكتاب أن الله تعالى قد أمر
بالإحسان والإنعام ، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك ، وحد الإحسان
إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا ،
ومعنى الإحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين ، لأن من أعطى
الكثير بالقليل وقصد به إلى نفعه به فهو محسن إليه ، وإنما أخرجنا من عدا من
استثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر وهذا
ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها .
فظاهر أمر الله تعالى بالإحسان في القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى :
( وأحسن كما أحسن الله إليك ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل
والإحسان ) ( 2 ) يعارض للآيات التي ظاهرها عام في تحريم الربا ، فإذا قالوا
نخصص آيات الإحسان لأجل آيات الربا ، قلنا : ما الفرق بينكم وبين من
خصص آيات الربا بعموم آيات الأمر بالإحسان ؟ وهذه طريقة إذا سلكت
كانت قوية .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 77 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 90 .