لمشرف الدولة البويهي ، وكلف مشرف الدولة المرتضى ونظام الحضرتين أبا الحسن
الزينبي وقاضي القضاة أبا الحسن بن أبي الشوارب ، وجماعة من الشهود والحضور ،
فأحلفت طائفة من القوم ، فظن الخلفة أن التحالف لنية مدخولة في حقه ، فبعث من
دار الخليفة من منع الباقين بأن يحلفوا ، وأنكر على المرتضى والزينبي وقاضي القضاة
حضورهم بلا إذن ، واستدعوا إلى دار الخلافة ، وسرح الطيار ، وأظهر عزم الخليفة على
الركوب وتأدى ذلك إلى مشرف الدولة وانزعج منه ولم يعرف السبب فيه ، فبحث
عن ذلك ، إذ أنه اتصل بالخليفة هذا التحالف عليه ، فترددت الرسائل باستحالة
ذلك ، وانتهى الأمر إلى أن حلف مشرف الدولة على الطاعة والمخالصة للخليفة . . . ( 1 ) .
وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد من الارتياب والشك الذي يمحوه استكشاف الحال بالاستجواب أو العتاب ، بل قد يصل إلى أكثر من ذلك من الأضرار بالأنفس
والأموال !
أما ما كان يصيب المرتضى من فتن العامة وأمر الطغام ، فشئ ليس بالأمر اليسير
استقصاؤه ، فيحدثنا التاريخ عن استفحال أمر العيارين وكبسهم لدور الناس نهارا ،
وفي الليل بالمشاعل والموكبيات ، وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره
ويستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون ولا يجد المستغيث مغيثا مع القتل والنهب
حتى أحرقت " دار المرتضى " على الصراة وقلع هو باقيها وانتقل إلى درب جميل ( 2 ) .
كما نجد قبل ذلك في حوادث سنة 422 أن دار المرتضى تنقب فيخرج منها مرتاعا
منزعجا ، حتى جاد جيرانه من الأتراك فدافعوا عنه وعن حرمه وأحرقت إحدى
سميريتيه على أثر فتن كانت تحدث بين السنة والشيعة ( 3 ) .
وهكذا نجد المرتضى يموج في خضم زاخر من تلك الأحداث والفتن التي لا يبتلى
بها إلا رؤساء القوم وعليتهم ، هذا إذا بأخت آراء الخلفاء ، وسفهت أحلام الملوك ،
وأساء الحاكمون استعمال السلطة ، واختل الأمن وأخذ البرئ بذنب المسئ ، وسقطت
هيبة السلطان لتفريطه في أمور الرعية ، وانهمك أرباب المملكة وولاة الأمور باللذات
هامش
( 1 ) المنتظم ج 8 حوادث سنة 415 .
( 2 ) المنتظم ج 8 ص 22 .
( 3 ) المنتظم 8 / 55 .