موسى العلوي ، حين قربته إليه الأنساب الزكية ، وقدمته لديه الأسباب القوية ،
واستظل معه بأغصان الدوحة الكريمة ، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة فقلده
الحج والنقابة وأمره بتقوى الله . . . " .
وفي فاتحة هذا الديوان مرثية جيدة يرثي بها المرتضى هذا الخليفة القادر بالله المتوفى
" سنة 422 ه " ، ويذكر فجعته به وهلعه ببلوغ نعيه إليه ، ثم يصفه بالعفاف والتقى
ونقاوة الإزار " وقد كان القادر يدعى راهب بني العباس ( 1 ) ويهنئ بها أيضا ابن
الخليفة القائم لتوليه الخلافة عند أخذ البيعة له ، وكان المرتضى أول من بايعه .
فلهذه العلاقات الوثيقة والوشائج العريقة التي تربط المرتضى بالخلفاء ، كان كثير
الرفقة لهم شديد الاتصال بهم ، يأنسون في أغلب الأمور برأيه ، ويجعلون منه حافظ
سرهم الأمين ، ومشيرهم الناصح ، وسفيرهم المصلح في أكثر ملماتهم وعظائم أمورهم
إلى الملوك والوزراء وكافة عمال الدولة وطبقات الناس .
فلا غرابة أن تكون دار المرتضى الوزر ( 2 ) المنيع والحصن الحصين يلجأ إليها الملوك
والوزراء عندما تعروهم المحن ويحيق بهم البلاء على أثر الفتن الحادثة في ذلك
العصر ، وما أكثرها !
فيحدثنا التاريخ بنزول الملك جلال الدولة في دار المرتضى - بدرب جميل - بعد أن
تغيرت قلوب الجند عليه فشغبوا ونهبوا حتى اضطر الملك إلى نقل ولده وحرمه وما بقي من
ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره إلى جانب الغربي ليلا ، وذلك على أثر استيزار الوزير
أبي القاسم [ ابن مأكولا ] ثم جرت مكاتبات بين العسكر والخليفة في شأنه ، وكان
الوسيط في عرض مطاليب هؤلاء هو الشريف المرتضى وذلك في " سنة 424 " ( 3 ) .
كما نجد فتن العيارين تشغل بال السلطان فيراسل المرتضى بإحضارهم إلى داره
هامش
( 1 ) راجع ذيل تجارب الأمم لأبي شجاع ط . مصر ص 207 .
( 2 ) الوزر ( بفتحتين ) الملجأ .
( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 72 - 74 .