من الطير البزاة وغيرها فما أدركت ذكاته فذكيته فهو لك وإلا فلا تطعمه ( 1 ) .
وروى سلمة بن علقمة عن نافع : أن عليا " عليه السلام " كره ما قتلته
الصقور ( 2 ) .
وروي عن مجاهد : أنه كان يكره صيد الطير ويقول مكلبين إنما هي
الكلاب ( 3 ) ( 4 ) .
وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل مكلبين على الكلاب خاصة
وبعضهم حمل ذلك على الكلاب وغيرها ( 5 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه قوله
تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما
أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) ( 6 ) الآية ، وهذا نص صريح على أنه
لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها ، لأنه تعالى لو قال وما علمتم من
الجوارح ولم يقل : مكلبين لدخل في الكلام كل جارح من ذي ناب وظفر
ولما أتى بلفظة مكلبين وهي تخص الكلاب خاصة ، لأن المكلب هو صاحب الكلاب
بلا خلاف بين أهل اللغة ( 7 ) علمناه ، أنه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا
الاسم وإنما أراد بالجوارح من الكلاب خاصة ويجري ذلك مجرى قولهم :
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) في " ألف " : و " ب " : الكلاب خاصة .
( 4 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 313 - 314 .
( 5 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 314 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 4 .
( 7 ) الصحاح : ج 1 ص 213 تاج العروس : ج 1 ص 461 معجم مقاييس اللغة : ج 5 ص 133 ، لسان
العرب : ج 1 ص 722 ، القاموس : ج 1 ص 125 .