لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون : إن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء وإن كان
ناسيا فلا قضاء عليه ( 1 ) .
وقال ابن أبي ليلى : لا قضاء عليه وإن كان ذاكرا لصومه ( 2 ) .
وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال : إذا توضأ لصلاة مكتوبة فدخل الماء
حلقه فلا شئ عليه وإن توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء ( 3 ) . وهذا فيه بعض
الشبه لمذهبنا .
وقال الأوزاعي : لا شئ عليه ( 4 ) .
وللشافعي قولان : أحدهما : أنه إذا تمضمض ورفق ولم يبالغ فدخل الماء
إلى جوفه أنه لا يفطر ( 5 ) والقول الآخر : إنه يفطره ( 6 ) ولا يختلف قوله في أنه إذا
وصل إلى الجوف عن مبالغة فإنه يفطر .
وقال الحسن بن صالح بن حي : إن توضأ للفريضة أو لصلاة سنة فدخل
حلقه من الماء شئ في الثلاث فليس عليه قضاء وما دخل بعد الثلاث فعليه
القضاء ( 7 ) وهذا نظير قول الإمامية .
والحجة في مذهبنا : الإجماع المتكرر ويمكن أن نتعلق في ذلك بقوله تعالى :
( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 8 ) وكل الحرج أن يأمرنا بالمضمضة
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 202 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 3 / 66 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 44
المجموع : ج 6 / 327 .
( 2 ) المجموع : ج 6 / 327 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 3 / 67 .
( 3 ) المجموع : ج 6 / 327 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 3 / 44 الشرح الكبير : ج 3 / 44 .
( 5 ) المجموع : ج 6 / 327 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 3 / 66 الشرح الكبير : ج 3 / 44 المغني ( لابن قدامة ) :
ج 3 / 44 .
( 6 ) الأم ، ج 2 / 101 مختصر المزني : ص 58 المجموع : ج 6 / 326 - 327 فتح العزيز : ج 6 / 393 .
( 7 ) المحلي : ج 6 / 215 البحر الزخار : ج 3 / 253 .
( 8 ) سورة الحج : الآية 78 .