وحكي عن الحسن البصري أن أكثر النفاس خمسون يوما ( 1 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ذكره .
وأيضا فإن النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة والصوم ، وإنما تخرج
النفساء بالأيام التي راعتها الإمامية بإجماع الأمة على خروجها ، وما زاد على هذه
الأيام لا دليل قاطع يدل على إخراجها من العموم ، والظاهر يتناولها .
وأيضا فإن الأيام التي ذكرناها مجمع على أنها نفاس ، وما زاد عليها لا يجوز
إثباته نفاسا بأخبار الآحاد والقياس ، لأن المقادير الشرعية كلها لا يجوز إثباتها
إلا من طريق مقطوع به ، وقد تكلمنا في هذه المسألة في جملة ما خرج لنا من
مسائل الخلاف .
( مسألة )
[ 29 ]
[ الترتيب في غسل الميت ]
ومما انفردت به الإمامية : القول بوجوب ترتيب غسل الميت ، وأن يبدأ
برأسه ( 2 ) ثم بميامنه ثم بمياسره .
والدليل على صحة ذلك : إجماع الفرقة المحقة على ما تقدم .
وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة وكل من أوجب ذلك
أوجب ترتيب غسل الميت ، فالفرق ( 3 ) بين المسألتين يخالف إجماع الأمة .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 1 / 258 الشرح الكبير : ج 1 / 368 المجموع : ج 2 / 524 البحر الزخار :
ج 2 / 146 .
( 2 ) في " ألف " : بغسل رأسه .
( 3 ) في " ألف " : والفارق .